أبو ريحان البيروني

54

القانون المسعودي

جزء ( 10 ) ، وكونه الآن مجاوزا إياها إلى التوالي بأكثر من نصف برج ( 15 ) . فظاهر أنه متحرك ، إلا أن شكله ( أي وضعه ) من سائر الكواكب ( الكواكب الثابتة أي النجوم ) باق على حاله ، فكلها إذن متحركة حركة مشابهة لحركته " . ويستطرد بعد ذلك فيبرهن أن هذه الحركة للنجوم على محور . فلك البروج Ecliptic ويبحث تأثير وجود هذه الحركة على خصائص النجم كالشروق والغروب وموقعه بالنسبة للنجم القطبي ولنقطة الاعتدال ، ولم ينس هذا التأثير عندما وضع جداوله لمواقع النجوم حيث جمع 1029 نجما وصف مكان كل منها في كوكبته وأعطى موقعه إلى أقرب دقيقة قوسية ، وقدره كما رآه بطليموس والصوفي . أما التصحيح الذي أضافه فكان للموقع : " قد أثبت في هذه الجداول ما في كتاب المجسطي ( كتاب بطليموس ) من مواضع الكواكب بزيادة ثلاثة عشرة درجة على أطوالها لما تقدم ذكره ، بعد العناية الصادقة بتصحيحها من عدة نسخ وتراجم مختلفة ثم إلحاق ما وجب إلحاقه بها بعد تصييره مثلها ، والاجتهاد في تقويم ما عثر أبو الحسين ابن الصوفي على اختلال منه ، بعد استنكار أمره ، والتعجب من قلة اهتزازه لتولي تصحيح ذلك " . وأنهى حديثه عن النجوم بذكر منازل القمر ونجومها طبقا لرأي العرب والهند ، كما قارن بين هدف كل منهما في دراسة تلك المنازل ، فالهند استعملتها بقصد التنجيم والتنبؤ بالحوادث بينما اهتم العرب ليربطوا بينها وبين أحوال السنة وفصولها وما يحدث فيها من تغير في أحوال الجو وغيره . وبعد النجوم جاء ذكر الكواكب ، فأعطى شرحا هندسيا لحركاتها ، وفسر مع البرهان أسباب حركتها المستقيمة والإقامة والرجوع العارض " 1 " واختتم ذلك باقتران كل كوكبين أي باجتماعهما في جزء واحد من فلك البروج ثم شروط حجب أحدهما للآخر وحجب القمر لسائر الكواكب . ولم يكن البيروني ممن يؤمنون بالتنجيم ، ومع ذلك فقد اختص المقالة الأخيرة من القانون المسعودي بالحديث عنه ، ولكنه تناوله من الناحية الرياضية وطرق الحسابات الفلكية البحتة التي يحتاجها المنجمون . وليس أدل على سخطه على المنجمين ما ذكره في بداية هذه المقالة :

--> ( 1 ) نتيجة لحركة الأرض حول الشمس وحركة الكوكب في نفس الوقت نشاهده وقد سار في مداره العادي ثم إذا به يقف عن الحركة وبعد ذلك يتراجع إلى الخلف .