أبو ريحان البيروني
48
القانون المسعودي
بقياس المسافة التي تقابل درجة واحدة عند مركز الأرض ومنها ينتج كل المحيط ) فاختاروا لذلك صحراء سنجار في العراق حيث انقسموا إلى فرقتين قامت إحداهما بالقياسات في اتجاه الشمال والأخرى في اتجاه الجنوب . وقد اختلفت الحكايات بعد ذلك في هل كانت المسافة 56 ميلا أم 56 ميل كما ذكر معظم المؤرخين . " وهو موقع تحير باعث على تجديد الامتحان والرصد . ومن لي به ؟ وهو محتاج إلى اقتدار بسبب الانبساط في المكان ، والاحتراس من غوائل المنتشرين فيه " . وعلى الرغم من ذلك فقد اختار البيروني قاعا صفصفا في شمال دهستان التي بأرض جرجان ، ولكنه عجز عن اختيار المفاوز المتعبة فضلا عن الحاجة إلى العون ، فعدل عن هذا الأمر حتى كان في الهند فوجد جبلا مشرفا على صحراء مستوية الوجه ، وهناك استخدم طريقة جديدة في قياس محيط الأرض إذ صعد إلى قمة الجبل وقاس زاوية انخفاض ملتقى السماء والأرض عن المستوى الأفقي المار بقمة الجبل ، فإذا عرفنا ارتفاع الجبل أمكن حساب نصف قطر الأرض . وكانت النتيجة التي وصل إليها البيروني قريبة مما ذكرت الغالبية ، فلم يركب مركب الغرور واعترف بالفضل لعلماء المأمون . " فقد قارب ذلك وجود القوم ، بل لاصقه ، وسكن القلب إلى ما ذكروه فاستعملناه ، إذ كانت آلاتهم أدق ، وتعبهم في تحصيله أشد وأشق " . فإذا انتقلنا إلى الجانب الجغرافي ، وجدنا البيروني وقد سجل مواقع ما يزيد على ستمائة بلد ومكان ، لم ينقلها كما وجدها في كتب الآخرين ، إذ لاحظ اختلافا في اختيار مبدأ قياس خطوط الطول ، فإن أهل الصين والهند وفارس بدءوا من جهة المشرق ، أما المصريون والروم والإغريق ، فقد بدءوا من جهة المغرب ، ثم اختلفوا فيما بينهم فأخذ بعضهم البداية من ساحل المحيط الأطلنطي وبعضهم من جزائر السعادة ( كاناريس ) على بعد عشر درجات من الشاطئ ونتج عن ذلك خلط في كثير من الكتب حاول البيروني أن يتحاشاه في جداوله بمقارنة المسافات وفروق الأطوال الناتجة بالطرق الفلكية . " قد أثبت في هذا الباب جداول تضمنت أطوال البلدان وعروضها بعد الاجتهاد في تصحيحها بموجب أوضاع بعضها من وما بينها من المسافات ، لا بالنقل الساذج من الكتب ، فإنها فيها مختلطة فاسدة يأخذ بعض أطوال فيها من جزائر السعادة وبعضها من ساحل البحر المحيط . . . " .