أبو ريحان البيروني

49

القانون المسعودي

وعند وصفه لتضاريس الأرض ومسالك البحار والمحيطات أشار لأول مرة إلى أنه ليس ما يمنع من اتصال المحيط الهندي بالمحيط الأطلنطي جنوب القارة الإفريقية وهو عكس ما كان شائعا في ذلك الوقت . ثم دلل على ذلك بالعثور على ألواح مراكب مخروزة عند مضيق جبل طارق ومصدرها هو المحيط الهندي وليس المحيط الأطلنطي لأن المراكب في هذا الأخير تسمر بالحديد ولا تخاط . ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن ننتقل لحظة إلى كتابه " تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن " لنسجل ناحية تاريخية تهمنا ، أشار إليها البيروني ، وهي عن . . . قناة السويس ، فيقول : " وحين كانت أرض مصر بحرا ، حرص ملوك الفرس في بعض استيلائهم على مصر على أن يحفروا من القلزم ( البحر الأحمر ) إليها ، ويرفعوا البرزخ عما بين البحرين ، حتى يمكن المركب أن يسير من البحر المحيط في المغرب ( المحيط الهندي ) إليه بالمشرق ( الأطلنطي ) كل ذلك ارتفاقا وطلب تعميم المصلحة . وكان أولهم سطراطس الملك " 1 " ثم داريوش " 2 " ، وحفروا مسافة مديدة هي باقية الآن ، يدخلها ماء القلزم بالمد ويخرج بالجزر . فلما قاسوا ارتفاع ماء القلزم ، أمسكوا عما راموه خوفا أن يفسد القلزم نهر مصر لإشرافه عليه . ثم تممه بطليموس الثالث " 3 " على يد أرشميدس بحيث حصل الغرض بلا ضرر ، وطمّه بعد ذلك أحد ملوك الروم منعا للفرس عن ورود مصر منه " . نعود ثانية إلى القانون المسعودي لنتابع أعمال البيروني في الفلك فنجده قد خصص بابا لمعرفة أوقات الاعتدالين الربيعي والخريفي والمنقلبين الصيفي والشتوي عن طريق الأرصاد فبدأ بوصف للآلة التي استخدمها بطليموس لرصد الاعتدالين ، وهي عبارة عن حلقة تنصب مائلة بزاوية معينة " والعمل بها متعب مشكك وخاصة عند اتفاق الاعتدال ليلا " ثم وصف آلة قام بصنعها على هيئة نصف كرة يرتكز مقطعها على أرض ملساء وشرح طريقة استعمالها والحسابات التي منها ينتج المطلوب وضرب لذلك أمثلة بإرصاده التي قام بها . ثم جمع أرصاد وقت

--> ( 1 ) سنوسرت الثالث ( 1887 - 1849 - ق . م ) - انظر : في موكب الشمس للدكتور أحمد بدوي ج 2 ص 137 ، 139 ، 140 . ( 2 ) ملك الفرس من سلالة الأخمينيين ( 522 - 486 ق . م ) انظر تحديد نهايات الأماكن للبيروني تحقيق الدكتور ب . بولجاكوف مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد الثامن ، الجزءان الأول والثاني ص 49 . ( 3 ) ملك مصر بين 246 ، 241 ق . م .