أبو ريحان البيروني
47
القانون المسعودي
ننزل ز ك عمودا على ه ط ونجعل نقطة ك مركزا لنصف دائرة ز ح د . وبعد ذلك نأخذ القوس ط ب مساوية 90 فرق الطول بين البلدين ونصل ب ه ونرسم ك ح موازيا له ثم ح ل عموديا على ز ك ، ل ي عموديا على ا ه ج . والآن إذا كان البلد المطلوب شرقيا أخذنا نقطة ع على المستقيم ل ي بحيث يكون ي ع مساويا ح ل ، وإذا كان غربيا أخذنا ع على امتداد المستقيم ل ي ، ثم نصل ه ع ص فيكون اتجاه البلد المطلوب . أما قياس محيط الأرض فموضع اهتمام العلماء حتى في عصرنا الحالي ، وكان أوائل الباحثين في هذا الأمر علماء الهند واليونان . وقد ذكر البيروني التاريخ الذي مر به هذا الموضوع أيام المأمون بعد ترجمة علوم الحضارتين المذكورتين وتبين التضارب الكبير في النتائج الذي قد يكون مرجعه إلى عدم دقة القياسات أو إلى عدم معرفة العرب للأطوال المستخدمة أو إلى كلاهما . فالمعتقد أن علماء الهند استعملوا وحدة تساوي ثمانية أميال عربية " 1 " أما علماء اليونان فقد استخدموا وحدة الاسطاذيا في قياساتهم " 2 " ، وأشار البيروني إلى أنه حتى بين علماء الهند نجد اختلافا كبيرا كما تبين من أهم المراجع الفلكية الخمسة الكبرى عند الهند المسماة بالسدهانتا " 3 " أو كما حرف اسمها فيما بعد إلى السند هند . ولهذه الأسباب أمر المأمون جماعة من العلماء بقياس محيط الأرض ( أو
--> ( 1 ) الميل العربي أربعة آلاف ذراع سوداء ، والذراع 24 أصبعا أو شبران . وقد اختلفت الآراء في طول الذراع ، ولكن يكاد يتفق المستشرق الإيطالي كارلو تللينو مع محمود ( باشا ) الفلكي في أن طوله حوالي 3 ، 49 سم ( انظر - علم الفلك ، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى لكارلو تللينو ص 228 ) . ( 2 ) اختلف العلماء أيضا في مقدار طوله ( انظر كارلو تللينو ص 273 ) . ( 3 ) أقدم الأعمال الفلكية وأهمها عند الهند ، وهي خمسة مراجع لم يحدد تاريخها .