أبو ريحان البيروني

46

القانون المسعودي

والمقالة الخامسة من القانون المسعودي تبحث في المسائل الأرضية المتصلة بالظواهر الفلكية ، كتعيين خطوط الطول والعرض للبلدان ، واتجاه مكان بالنسبة لمكان آخر ، وقياس حجم الأرض أو محيطها ، وخصائص الكرة السماوية في خطوط العرض المختلفة ، ووصف موجز لجغرافية الأرض مع جدول الخطوط الطول والعرض جمع فيه ما يزيد على ستمائة بلد ومكان . ولإيجاد خطوط الطول أشار إلى استخدام خسوف القمر برصد وقت حدوثه في مكانين أحدهما معلوم الطول ثم ناقش الأسباب في استحالة الاستعانة بكسوف الشمس أو ستر القمر للنجوم . وثمة طريقة أخرى لا تعتمد على الخسوف ولكنها تحتاج إلى معرفة عرضي المكانين حيث يرصد فيها وقت عبور القمر لاتجاه الشمال والجنوب في ليلة معينة ، وبعد بعض التصحيحات ينتج فرق الطول بين البلدين . أما إذا عرفنا المسافة بين بلدين وعرضيهما فإن الفرق في الطول يمكن حسابه . ولما كان المجال غير متسع أمام البيروني ليتناول مواقع البلدان وتعيينها بشيء من التفصيل في نطاق القانون المسعودي ، فقد أفرد لهذا الموضوع كتابا كاملا هو " تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن " شرح فيه جميع الطرق الحسابية والرصدية الممكن استعمالها في هذا الشأن وضرب الأمثلة المختلفة لأن " الأمثلة تكون مرشدة للحاسب ومعينة على الامتحان والتعبير " ومسجلا النتائج التي أدت إليها أرصاده وأرصاد غيره . وقد اهتم البيروني بمسألة تعيين اتجاه بلد بالنسبة لبلد آخر لأهمية ذلك في اتجاه المصلين نحو الأماكن المقدسة . وذكر في ذلك طريقين ، يعتمد أحدهما على الحسابات المثلثية باستخدام قوانين الرياضة المعروفة ، أما الطريق الثاني فهندسي بحت أو كما أسماه " الطريق الصناعي لمعرفة سمت القبلة وغيرها " لا يحتاج إلى الحسابات المعقدة تسهيلا للأئمة في البلدان المختلفة في معرفة الاتجاه الصحيح ، كما يسر لهم ولغيرهم من قبل رسم اتجاه الشمال والجنوب بالطرق الهندسية . ويجدر بنا أن نسجلها هنا دون التعرض للبرهان على صحتها " 1 " . نرسم دائرة ا ج ص على الأرض ونعين اتجاه الشمال والجنوب ا ه ج حيث ا اتجاه الجنوب ، ج الشمال ثم نأخذ القوس ج ط مساويا لعرض بلدنا ونصل ه ط . وكذلك نأخذ القوس ط ز مساويا 90 - عرض البلد المطلوب اتجاهه . ثم

--> ( 1 ) انظر شرح البرهان في بحث للكاتب بعنوان " الأعمال الفلكية للبيروني " في نشرة مرصد حلوان رقم 57 عام 1962 .