أبو ريحان البيروني

457

القانون المسعودي

الباب الخامس والعشرون في تحويل الوقت والطالع من أفق آخر البلدان المطلوب نقل الوقت والطالع من أفق أحدهما إلى أفق الآخر لا يخلو أن في عرضيهما وطوليهما من الاتفاق في أحدهما والاختلاف في الآخر والاختلاف في كليهما لأن الاتفاق فيهما معا ممتنع ، فأخذ نوعي القسم الأول أن يتفق عرضا البلدين ويختلف طولاهما فإن كان ما يعطاه في غربيهما أخذنا أزمان ما بين الطولين وحصتها من الساعات ، فأما الساعات فإنها تزاد على ساعات الوقت فيتحوّل من الغربي إلى الشرقي ، وأما الأزمان فإنها تزاد على مطالع درجة الطالع المعطى في البلد ويقوس المبلغ فيها ، فيخرج الطالع وقتئذ من أفق البلد الشرقي . وإن كان ما يعطاه في غربيهما عكسنا الأمر فنقصنا بدل الزيادة والنوع الآخر أن يتفق طولا البلدين ويختلف عرضاهما فيكون أحدهما جنوبيّا عن الآخر والآخر شماليّا عنه ، فيجب أن يستخرج نصف قوس نهار ذلك اليوم في كليهما ، ونأخذ الفضل بينهما فإن كان ما يعطاه في جنوبيّهما والشمس شمالية الميل زدنا ساعات بالفضل على الساعات وإن كان ما يعطاه في شماليّهما عكسنا الأمر فنقصنا ساعات الفضل من الساعات إذا كانت الشمس شمالية الميل وزدناها عليها إذا كانت جنوبية . وأما نقل الطالع فهو بأن يؤخذ مطالع درجته في أحدهما أعني المعطى فيه ونقوّس في مطالع الآخر المطلوب فيخرج درجة الطالع فيه ، وأما القسم الثاني وهو اختلافهما في الطول والعرض معا فيجب أن يستخرج في البلد المعطى فيه الوقت درجة وسط السماء ، فإن كان غربيّا عن الآخر زيد على مطالعها في خطّ الاستواء أزمان ما بين الطولين ، وإن كان شرقيّا نقصت منها فتحصل مطالع درجة وسط السماء في الآخر بمطالع خطّ الاستواء ، ثم يزاد عليها تسعون زمانا ونقوّس المبلغ في مطالعه بعد حفظه فتخرج درجة الطالع من أفقه ، ثم تنقص مطالع درجة الشمس فيه بالنهار أو مطالع نظير درجتها فيه بالليل من المحفوظ فيبقى الدائر في ذلك البلد الآخر وتحويله إلى نوعي الساعات كما تقدّم . ولتقرير ذلك بالتصور نقول أما امتناع التساوي بين طولي البلدين مع تساوي