أبو ريحان البيروني
449
القانون المسعودي
الباب الثاني والعشرون في معرفة الوقت من الليل بقياس الكواكب الثابتة إن الذي تقدّم للشمس في مثل هذا المعنى لم يختلف في الأيّام إلّا من قبل اختلاف تعديل نهارها وسبب اختلافه اختلاف ميول مداراتها ، وليس يباينها الكوكب العديم العرض في شيء من تلك الأعمال البتة للزومه المنطقة . وأما ذو العرض عنها فيختلف به درجات طلوعه وغروبه وتوسطه السماء حتى تغاير درجته ويحصل لبعضها من الميل ما يربي على الميل الأعظم ويكون قوس نهاره بحسبه ، فمتى أقيم بعد الكوكب عن معدّل النهار مقام ميل درجة الشمس واستخرج به تعديل نهاره وسلك فيه من ارتفاعه أو سمته مثل ما تقدّم في الشمس منهما حصل أزمان الدائر من لدن طلوعه إلى وقت القياس وليسم دائرا أوسط ، فأما الدائر المعدّل وهو الذي من أوّل الليل وطلوع الكوكب يكون ليلا ويكون نهارا ، فمتى كانت درجة طلوعه فيما بين درجة الشمس وبين نظيرتها كان طلوع الكوكب بالنهار ، ومتى كانت فيما بين نظير درجة الشمس إلى درجتها كان بالليل ، وإن كان بالنهار ألقيت مطالع درجة طلوعه في البلد من مطالع نظير درجة الشمس فيه ونقص ما يبقى من الدائر الأوسط فيبقى الدائر المعدّل ، وإن كان بالليل ألقيت مطالع نظير الشمس في مطالع درجة طلوعه فيه ، وزيد ما يبقى على الدائر الأوسط فيجتمع الدائر المعدّل من أول الليل فحينئذ نحوّل إلى أيّ نوعي الساعات أريده ، ومن أجل أن في الكواكب الثابتة ما يتأبّد ظهوره في بعض المساكن ولا يكون له درجة طلوع ولا قوس نهار فضلا عن تعديله ، وربّما وقع للقياس على مثله ولتحديد الوقت بارتفاعه . فليكن : ا ب ج د ، نصف فلك نصف النهار و : ا د ، خط الزوال و : ط ، قطب الكل ، وليكن مدار أحد الكواكب التي من هذا الجنس : ب م ج ، ويصل المركز بالقطب بخط : ه ي ط ، ويصل : ب ج ، ويخرجه إلى أن يلقي خط الزوال