أبو ريحان البيروني
43
القانون المسعودي
التشاويش بين كبيري خوارزم ما أحوج إلى تعطيل ذلك والتحصن ، ثم الاستئمان والاغتراب عن الوطن . ولم يستقر بي بعدها القرار بضع سنين حتى سمح الزمان باجتماع الشمل ، فأكرهت من أحوال الدنيا " 1 " على ما حسدني عليه الجاهل ، وأشفق علي فيها الشفيق العاقل . ثم تفرغت للرصد قليل تفرغ في أيام الأمير الشهيد أبي العباس خوارزم شاه " . [ طرق تعيين خط نصف النهار ] ولما كانت الأرصاد الفلكية على اختلاف أنواعها وما يتصل بها من تحديد الأوقات وتعيين اتجاهات أماكن العبادة تعتمد على معرفة الجهات الأصلية ، فقد أفرد بابا خاصا لتعيين خط نصف النهار ( اتجاه الشمال والجنوب ) . وذكر سبع طرق مختلفة للوصول إلى ذلك ، مشيرا إلى مزايا ومساوئ كل منها ، وإحدى هذه الطرق من أصل هندي ، ناقشها ثم أضاف إليها بعض التحسينات وأخيرا شرح مع البرهان طريقا هندسيا له يوفر الوقت الذي يقضيه الفلكي في انتظار اللحظات المناسبة للأرصاد . الطريقة الأولى : مراقبة ظل عصا رأسية حتى يكون أقصر ما يمكن وحينئذ تكون الشمس في نصف النهار ويكون اتجاه الظل هو اتجاه الشمال والجنوب . واعتراض البيروني على ذلك هو أن الشمس قبيل نصف النهار وبعده بقليل لا يحدث تغير يذكر في ارتفاعها ، ومعنى ذلك أن اتجاه الظل يتغير خلال زاوية كبيرة بينما لا يحدث تغير محسوس لطول الظل . الطريقة الثانية : استخدام حساب المثلثات لمعرفة طول الظل عند الظهر تماما ثم نرسم دائرة حول العصا نصف قطرها مساو لهذا الطول ، ثم نرقب الظل إلى اللحظة التي يمس فيها طرفه محيط الدائرة فتكون هي لحظة الظهر ويكون اتجاه الظل هو الاتجاه المطلوب . وللبيروني اعتراضان على ذلك . أولهما نفس الاعتراض على الطريقة الأولى وهو التغير البطيء في طول الظل حوالي الظهر ، والثاني صعوبة تحديد التماس بين الظل والدائرة وكلاهما ذو سمك يجعل التماس منطقة لها مساحة وليست نقطة محددة . الطريقة الثالثة : نفس الطريقة السابقة مع حساب طول الظل حين تكون الشمس على خط الشرق والغرب بدلا من الشمال والجنوب ومزاياها سرعة تغير طول الظل حوالي
--> ( 1 ) يشير إلى المهام السياسية التي عهد بها إليه الأمير أبو العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه .