أبو ريحان البيروني
424
القانون المسعودي
الباب السابع عشر في تعديل النهار وقوسي النهار والليل ومعرفة عرض البلد منه إذا أردنا معرفة تعديل النهار في يوم معلوم مفروض وبلد معلوم العرض ضربنا جيب ميل درجة الشمس حينئذ في جيب عرض البلد فما اجتمع يقسم عليه جيب تمام ميل الشمس فيخرج جيب تعديل النهار ، فإن أردنا قوس النهار نظرنا إلى درجة الشمس فإن كانت شمالية الميل زدنا ضعف تعديل النهار على مائة وثمانين وإن كانت جنوبية الميل نقصنا ضعف تعديل النهار من مائة وثمانين فيحصل بعد الزيادة أو النقصان قوس النهار . وأما لقوس الليل فإن شئنا عكسنا الشريطة فزدنا ضعف التعديل وإن كنا نقصناه للنهار ونقصناه إن كنا زدناه له وإن شئنا أخذنا تكملة قوس النهار إلى ثلاثمائة وستين فيكون قوس الليل ، فإن أردنا الساعات المستوية في أحدهما ضربنا قوسه في أربع دقائق فيحصل عدد الساعات المستوية فيه ، وإن عملناه لواحد منهما وأردناه للآخر ألقيناه من أربعة وعشرين فيبقى المطلوب ، وإن أردنا معرفة أزمان الساعات لأحدهما ضربنا قوسه في خمس دقائق فتجتمع حصّة الساعة الواحدة المعوّجة فيه من الأزمان ، وإن عرفناها في أحدهما وأردناها في الآخر ألقيناها من ثلاثين فيبقى المطلوب . وأما معرفة أزمان الساعات من عدد الساعات ومعرفة العدد من الأزمان فقد تقدم منه في المقالة الأولى ما يكفي ، فنقول في تعليل هذا العمل إن النهار في المدارات الشمالية عن معدل النهار زائد عن نصف اليوم في الربع المسكون وفي الجنوبية ناقص عنه وهذه الزيادة والنقصان يسمى فضل النهار أي فضل ما بينه وبين النهار المعتدل سواء كان زيادة عليه أو نقصانا عنه ، ونصف هذا الفضل يسمى تعديل النهار ، ومقدار كل النهار يسمى قوسا له وكذلك قوس الليل لأن قطعة الدائرة التي ليست بنصفها تسمى قوسا بالإطلاق بسبب الوتر الذي ليس بقطر ودوران الشمس والكواكب في المساكن ذوات العروض يكون حمائليّا مقوّسا .