أبو ريحان البيروني

41

القانون المسعودي

للنظام الفارسي أو اليوناني . والسبب في ذلك يرجع إلى أن هذه الجداول لم تكن نسبا بين المقابل والقطر مثلا ، بل أطوالا مطلقة للمقابل . فهي إذن تتوقف على قيمة القطر المأخوذة وهي ما اعتبرها اليونان 60 وبعض علماء الهند . وكان البيروني أول من اعتبر الوحدة قيمة للقطر وبذلك أصبحت الأطوال المطلقة للمقابل هي بعينها النسبة بينه وبين القطر . ويجدر بنا في هذا المجال أن نشير إلى طريقة التقريب المتتابع المعروفة للرياضيين في الوقت الحاضر والتي استخدمها البيروني لإيجاد طول وتر في دائرة يقابل زاوية قدرها 40 عند المركز ( أي الدورة الكاملة ) وكان هدفه إيجاد الأوتار التي تقابل من الدورة الكاملة ثلثها وربعها وخمسها . . . الخ ، وذلك تمهيدا لحساب جداول الجيوب . وقد استنتج قوانين رياضية مبسطة لحساب قيم هذه الأوتار فيما عدا وترى السبع والتّسع كما استنتج قوانين لوتر مجموع زاويتين أو الفرق بينهما أو قيمة نصف الزاوية . بدأ البيروني طريقة التقريب المتتابع فأخذ وتري الخمس والسدس ( يقابلان 72 ، 60 ) واستخرج وتر الفرق بينهما ( وتر 12 ) ، ومن وتر السدس أيضا باستعمال قانون التنصيف وصل إلى وتر 30 - ثم استخدم قانون المجموع لإيجاد وتر ( 30 + 12 ) أي 42 وذلك قريب من 40 . والخطوة التالية هي تنصيف 42 مرتين ومن ذلك وصل إلى وتر 1030 فلما أخذه مع وتر 30 حصل على وتر 4030 وبذلك اقترب كثيرا من 40 . وبمتابعة نفس هذه الخطوات الأخيرة أمكن الاقتراب قدر الإمكان من وتر 40 المطلوب . ولما اتبع البيروني هذه الطريقة وصل إلى وتر 40 درجة ، صفر دقيقة ، صفر ثانية ، صفر ثالثة ، 24 رابعة . بعد أربع وستين عملية حسابية لإيجاد الجذر التربيعي ولن نشير إلى طرقه الأخرى التي أوصلته إلى معادلات من الدرجة الثالثة قام بحلها بطريق ( المحاولة والخطأ ) حتى توصل إلى قيمة صحيحة حتى الرقم السادس العشري . وفي المقالة الرابعة التي تحتوي على 26 بابا ناقش البيروني عدة مسائل ، من بينها إيجاد الزاوية بين مسار الأرض حول الشمس ومستوى خط الاستواء أو بمعنى آخر ميل محور الأرض على مسارها حول الشمس ، وتحويل الإحداثيات السماوية بعضها إلى بعض ، وتعيين الوقت ، وتعيين خطوط الطول والعرض للبلدان . وهو في مناقشاته ذكر كل الطرق المختلفة التي عولجت بها المواضيع بالإضافة إلى طرقه الخاصة وتحسين السابقة كلما استطاع إلى ذلك سبيلا .