أبو ريحان البيروني
409
القانون المسعودي
الباب الثاني عشر في سعة المشارق والمغارب واستخراجها ومعرفة عرض البلد منها إذا أردنا سعة مشرق درجة في بلد معلوم العرض قسمنا جيب ميل تلك الدرجة على جيب تمام عرض البلد فيخرج جيب سعة مشرق الدرجة أو مغربها في جهة ميلها وتساويها سعة مشرق نظيرتها ومغربها في خلاف جهة هذا الميل فإن كان الميل الأعظم كانت هذه سعة مشرق المنقلب ويوصف بالكلي فإن كانت مفروضة في بلد وأريد سعة مشرق درجة غير المنقلب ضربنا جيب ميل الدرجة في جيب سعة المشرق الكلي وقسمنا المجتمع على جيب الميل الأعظم فيخرج جيب سعة مشرق الدرجة ومعلوم في عكسه أن سعة مشرق الدرجة المفروضة إذا كانت معلومة وأريد منها عرض البلد فإنا نقسم جيب ميلها على جيب سعة مشرقها فيخرج جيب تمام عرض البلد والعمل لسعة مشارق الكواكب مطرد على ما ذكرنا إذا استعملت أبعادها عن معدل النهار يدل ميل الدرجة . ثم نقول لتقرير الحال وإيضاحه إن الأفق ينقسم بفلك نصف النهار إلى نصفين يكون الشروق من أحدهما والأفول في الآخر ووسطه نصفه الأول يسمى قلب المشرق ومشرق الاعتدال أو الاستواء ووسط النصف الآخر يسمى قلب المغرب ومغرب الاعتدال أو الاستواء وعليهما ممرّ معدل النهار دائما لكن معدل النهار يقسم الأفق إلى نصفين ينسب أحدهما إلى الشمال والآخر إلى الجنوب فصفات أرباع الأفق ، إذن مركبة منهما لتداخلهما فالذي بين المشرق والشمال شرقي شمالي ومنه طلوع ذوات الميول والأبعاد الشمالية . والذي بين الشمال والمغرب غربي شمالي وفيه أفولها والذي بين المغرب والجنوب غربي جنوبي وفيه مغيب ذوات الميول والأبعاد الجنوبية ، والذي بين الجنوب والمشرق شرقي جنوبي ومنه طلوعها ، ولأن الأفق في خط الاستواء مار على قطبي الكل فإن المشارق والمغارب تتباعد فيه عن مطلع الاعتدال ومغربه بقدر الميول ، وأما في الآفاق التي يرتفع فيها القطب فإن هذه الأبعاد تفضل على الميول دائما وتزداد على ازدياد العرض اتساعا إلى أن تبطل المنقلبين في العرض المساوي