أبو ريحان البيروني
324
القانون المسعودي
الباب الثامن في أظلال الأشخاص في الضياء وتعريف أنواع الظل واستعماله قد تقرّر في المبادي أنه ليس لنصف قطر الأرض عند فلك الشمس بحسب ما يدرك من النهار والليل في مداراتها قدر محسوس ، فكذلك ليس لسطح الأرض في القدر الذي تقاس فيه إظلال الأشخاص الناتئة منه خلاف محسوس به فيما بين الانحداب والاستقامة لنزارة ذلك القدر عند وجه الأرض كله ، وهكذا تكون أقسام الدوائر إذا دقّت لا تخالف أوتارها بالقدر إلّا فيما صغر جدا من أجزاء الأجزاء . فلتكن دائرة الارتفاع في فلك الشمس : ا ب ج ، على مركز : ه ، وقطر : ا ه ج ، في الأفق الحقيقي و : ب ، قطب الأفق و : ه د ، نصف قطر الأرض ، ونخرج : د ر ، موازيا ل : ه ا ، فيكون في الأفق الحسي ، ولكن لما تبيّن أن لا فرق بينهما في هذه الكرة لم يكن مقدار قوس : ا ر ، محسوسا به ونفرض الشمس على نقطة : س ، فيكون : ب س ، بعدها عن سمت الرأس ويسمى تمام الارتفاع ، فأما الارتفاع نفسه فإنه : ا س ، بالحساب و : ر س ، بالرؤية ، وليس بينهما فرق فيما يحس ، ونفرض المقياس : د ح ، فيكون : د ط ، ظله في هذا الارتفاع ولا تفاوت بين : د ط ، وبين ظله على تحديب الأرض ولئن لم يكن ل : د ه ، في الحس قدر لم يكن ل : ح ه ، أيضا فما زاد في : ه د ، غير مقياس يفوت مقدار الحس بجنبه . فلنجعل لتسهيل العملي رأس المقياس : ه ، أعني مركز العالم ، ونفرض المقياس : ه ك ، القائم على أفق : ا ج ، ونخرج : ك ع ، موازيا للأفق فيكون : ك ع ، الظل على بسيط الأرض وقت ارتفاع : ا س ، و : ه ع ، قطر هذا الظل وللظل من بين أنواعه التي لا تنضبط إلّا بالتحديد والشروط نوع مضبوط وهو الواقع على خط الانتصاب للمقياس الذي يوازي وضعه سطح الأفق ، ولأنا جعلنا : ه ، رأس المقياس فليكن : ه م ، في سطح دائرة الارتفاع على موازاة الأفق و : م ل ، مواز لخط الانتصاب ، فيكون : م ل ، ظله ويسمى معكوسا ،