أبو ريحان البيروني

231

القانون المسعودي

يومي أحد فيتوالى بهما التعطيل ، ويكون عرابا يوم سبت فيعجزون عما يلزمهم من الحجّ وصعود جبل الزيتون والطواف حول المذبح المقرّب فيه بأيديهم الرياحين والدستنبويات ، فلهذا لم يجوزوا أول نيسن في يوم الجمعة وتشري في يوم الأحد . وأما سائر الأيّام الأربعة فلما زالت عنها العوائق المذكورة جوزوهما فيها ، وحين تقرّرت هذه القاعدة بنوا عليها في تعرّف حال ما بين أول تشري وأول نيسن الذي يتلوه - ولنقدم في شرح ذلك ذكر السنين البسائط على العبّور لأنها بالطبع أقدم رتبة ، ونقول إذا كان أول تشري يوم اثنين وقدرت الشهور على التقدير الأوسط شهرا تاما وآخر يتلوه ناقصا فإن أول نيسن يكون يوم أربعاء وذلك غير مجوّز فيجب أن يكون يوم ثلاثاء أو خميس ، فأما في الثلاثاء فيصير ما بين أول تشري وأول نيسن أنقص بيوم فيضطر إلى توالي شهرين ناقصين ، وأما في الخميس فيصير أزيد بيوم ويضطرّ إلى توالي شهرين تامّين فلهذا استحال أن تكون السنة معتدلة إذا كان أولها يوم اثنين بل كانت إما ناقصة وإما تامّة ، وإذا كان أول تشري يوم ثلاثاء كان أول نيسن في التقدير الأوسط يوم خميس ، ولا مانع عنه فلذلك صارت السنة معدلة إذا كان أولها يوم الثلاثاء ، فإن جعل في هذه الشهور شهران ناقصان متواليان صار أول نيسن يوم أربعاء وذلك غير جائز كما أنه لو جعل فيها شهران تامّان متواليان صار أول نيسن يوم جمعة ، ولما بطل في السنة التي أولها يوم الثلاثاء أن تكون ناقصة أو تامّة لزمها الاعتدال بالوجوب ، وإذا كان أول تشري يوم الخميس كان أول نيسن بالتقدير الأوسط يوم السبت فهي معتدلة ، وينتفي عنها النقصان والتمام لمثل ما تقدم ، وإذا كان أول تشري يوم السبت كان أول نيسن بالتقدير الأوسط يوم اثنين وذلك محال فيبقى أن تنقص يوما فتكون السنة ناقصة أو تزيد يوما فتكون تامة ، وأما في العبور فإن أول السنة إذا كان يوم اثنين كان أول نيسن بالتقدير المعتدل يوم جمعة ولأن ذلك غير جائز وجب أن يكون إما يوم خميس فتكون السنة ناقصة أو يوم سبت فتكون تامّة ، وإذا كان أول السنة يوم الثلاثاء كان أول نيسن يوم سبت ولاستحالة يومي الجمعة والأحد فيه استحال ما يوجبه من النقصان والتمام وحصل لها الاعتدال والتمام فقط . وإذا كان أول السنة يوم الخميس كان أول نيسن في التقدير الأوسط يوم اثنين وذلك غير جائز ، فلذلك وجب أن يكون يوم أحد حتى تكون ناقصة أو يوم ثلاثاء فتكون تامّة ، وعلى مثله الحال إذا كان أول السنة يوم السبت فإن أول نيسن في التقدير الأوسط يكون يوم أربعاء ، ولما لم يجز ذلك استحال فيها الاعتدال ولزمها النقصان بيوم الثلاثاء أو التمام بيوم الخميس بالوجوب ، فأما الحدود الموضوعة