أبو ريحان البيروني
232
القانون المسعودي
للاجتماع التي بها يتقلب أول السنة من يوم في الأسبوع إلى آخر فهي إنصاف النهار بعد جعل حدّ كل يوم إلى نصف نهاره وما يعده فهو حدّ لغيره التالي إياه ، ولهذا أظن أنهم استعملوا الساعات المستوية مأخوذة من عند إنصاف نهار الأيام غير معتبر فيها نهار أو ليل ، ثم نسبت بعد ذلك إليهما على وجه التفهيم الذي لا يقدح في الموضوع فظن من ذلك أنهم استعملوا الساعات الزمانية وهي غير موافقة للحركات وخاصة الوسطى منها ، فأما حدّ يوم الأحد فإنه من نصف نهار يوم السبت إلى نصف نهاره فإذا كان ميلاد السنة أعني الاجتماع المتقدم لأوّلها فيه كان هو رأس السنة لو صلح لذلك لكن حاله كما تقدم ، فيجب أن يؤخر إلى اليوم الذي يتلوه وهو الاثنين ، ويسمى هذا التأخر بلغتهم رحيا فيصير به حدّ يوم الاثنين من نصف نهار السبت إلى نصف نهاره قد استحق نصفه بذاته وجاز النصف الآخر بالرحى ، ثم يصير حدّ يوم الثلاثاء من نصف نهار يوم الاثنين إلى نصف نهاره وهو جائز فهو له ، ويصير حدّ يوم الأربعاء من نصف نهار يوم الثلاثاء إلى نصف نهار يوم الأربعاء موجبا إلى يوم الخميس حتى يصير ما بين نصف نهار يوم الثلاثاء إلى نصف نهار يوم الخميس حدّا للخميس وما بعده إلى نصف نهار يوم السبت حدّا للسبت نصفه له بذاته ، والنصف الآخر مجوّز له من يوم الجمعة بالرحى وهذا قياس منتظم إلّا في يوم الاثنين في السنة البسيطة إذا تلت عبورا ، فإن الحدّ فيها يتقدم نصف النهار بساعتين وتسعمائة وأحد وتسعين حيلقا ، وفي يوم الخميس في البسائط بإطلاق فإنه يتقدّم نصف نهار يوم الخميس بثمان ساعات وثمانمائة وستة وسبعين حيلقا لعلل ستتضح عن قليل . فأما طريق أحداث الحدود الفاصلة بين كيفيتي السنة والمحوّلة إياها في الأسبوع من يوم إلى آخر فإني أخوض فيه ، وفي علله بمقدار مبلغي من علمه وما على غير ذلك ، وأقول إن السنين البسائط وإن تقدمت العبّور بالرتبة فإن معرفة العبّور في هذا المقصد أقرب وأسهل فلذلك أقدمه في الذكر عليها على أنهما بالحقيقة مشتبكتان يتعلق علم إحداهما بالأخرى ، ولأن العبّور منفردة من البسائط فإن الذي يتلو العبّور يكون بسيطة بالضرورة ، ولنأخذ على أن أولها يوم اثنين وأول الحدّ الموجب ذلك لها باتفاق ميلادها فيه هو نصف نهار يوم السبت ، فإذا كان الميلاد عليه واحتجنا إلى ميلاد السنة البسيطة القابلة وجب علينا أن نزيد أيام السنة العبّور وكسورها على هذا الميلاد ، ولكن مقصودنا في الميلاد هو موقعه من الأسبوع ، فسواء علينا فعلنا ذلك أو ألقينا مدة هذه السنة أسابيع فيبقى فضله العبور ( ه كا ) 589 ، ثم زدنا هذه الفضلة على ميلادها ، وإذا زدناها على نصف نهار يوم