أبو ريحان البيروني
175
القانون المسعودي
يوما فصار انجبارها فيما يستأنف علامة لمثله وإن شئنا استعملنا نوروز المعتضد في الحادي عشر أبدا من حزيران فتبيّن لنا من فضل ما بين نوروزنا والنوروز الآتي بعده حال الكبيسة وآبان ماه قال علي بن يحيى المنجم للمعتضد يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخر من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر ، وعملنا من تاريخ الهجرة مثله بعينه لأن نوروز المعتضد الأول كان يوم الأربعاء الاثنين عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنين وثمانين ومائتين للهجرة ، فإذا أسقطنا ذلك تامّا من تاريخ الهجرة التامّ بقي ما بين أول التاريخ المطلوب وبيننا من سنيها فإذا بسطناها أيّاما ثم طويناها على مثل سنة السريانيين خرجت سنو كبيسة المعتضد تامّة ولكنا احتطنا آبان زدنا على الأيّام المبسوطة وهي مبتدئة من يوم الأربعاء الثلاثة التي بين يوم الأحد وبينه لتصير من يوم الأحد وقابلنا ببقيتها من الأسابيع يومنا من جهة إن رؤية الأهلة واختلافها ربما قدمت التاريخ على الأمر الوضعي فيه يوما أو أخرته به وحال الأسبوع بدلنا على ذلك فيتداركه حتى يزول التقدم أو التأخر . ولما كان العمل بالسنين التامّة كانت الثلاثة الأرباع في كسورها دالّة على أنها ينجبر فيما يتلوها حتى تكون كبيسة ، وأما العمل في تاريخ الإسكندر فلأن مقدار السنة فيهما واحدة والكبيسة في كليهما متطابقة يتجاوزان في سنة ولا يختلف موضعاهما منها بأكثر من سبع وعشرين يوما ، نقصنا من تاريخ الإسكندر المعطى تاريخه لعامئذ فبقيت عندنا سنو تاريخ كبيسة المعتضد بالمنكسرة وهي مبتدئة من الحادي عشر من حزيران بشهور مخالفة المقادير لشهور السريانيين فلذلك نجعل شهورهم أيّاما ثم نقسم منها شهور المعتضد فارسية وإذ الحاصل معنا هو التاريخ بالسنة المنكسرة وأولاه كبيسة فإن الرابوع إذا استوفاه بالعد كانت تلك السنة المنكسرة كبيسة ، وهذه علل الأعمال التي تضمنها هذا الباب بإشارات خفيفة تعين على غيره .