أبو ريحان البيروني
176
القانون المسعودي
الباب الخامس في سائر التواريخ المشهورة بعد المذكورة قبيل إن من التواريخ ما بقي اسمه ولم يستعمل فعفا رسمه أو وقع فيه أحوال اقتضت الاختلاف فصارت مع شهرتها غير معلومة المدة كتاريخ آدم عليه السلام والطوفان والحوادث إلى لدن تاريخ الإسكندر ، ولتفاصيل ذلك مواضع من كتبي مخصوصة بها ونحن نقتصر هاهنا على جمل منها مقيسة إلى تاريخ الإسكندر إذ هو معلوم - فنقول إن تاريخ آدم عليه السلام لأول سنة من تاريخ الإسكندر على ما عليه من ديانة اليهود دون السامرة العنانية وسائر فرقهم ثلاثة آلاف وأربعمائة وتسع وأربعون منها بين آدم وطوفان نوح ( 1656 ) فيكون تاريخ الطوفان لأوّل سنة من تاريخ الإسكندر ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعون ومنها بين الطوفان وولادة إبراهيم عليه السلام ( 692 ) فيكون تاريخ ولادة إبراهيم عليه السلام لأول سنة من تاريخ الإسكندر ألفا وخمسمائة وإحدى ، ومنها ما بين ولادة إبراهيم وإخراج موسى عليهما السلام بني إسرائيل من مصر ( 500 ) فيكون تاريخ هذا الخروج لأول تاريخ الإسكندر ألف وإحدى وعشرين ومنها ما بين هذا الخروج وبين بناء سليمان بن داود عليهما السلام البيت بأورشلم ( 480 ) فيكون تاريخ البناء لأول تاريخ الإسكندر خمسمائة وإحدى وعشرين ، ومنها ما بين البناء وبين تخريب بختنصر إياه ( 415 ) فيكون تاريخ التخريب لأول تاريخ الإسكندر مائة وإحدى عشرة ولا يختلفون في مدة السنين إلى بابل أنها سبعون سنة ، وإنما يختلفون في مبدئها ومنتهاها لآراء لهم في دينهم وعلى هذا بنوا حسباناتهم التي نحن ذاكروها فيما يستأنف . وأما النصارى فقد اختلفوا في هذه التواريخ اختلافات لم تكد تضبط كثيرة عند الإسكندرانيّين ومن اجتهد كاجتهادهم أن تاريخ آدم لأول تاريخ الإسكندر خمسة ألف ومائة وثمانين ، واختلفوا في تفاصيلها أيضا اختلافا