أبو ريحان البيروني
166
القانون المسعودي
أن أول السنة التي ملك فيها الإسكندر كان يوم الاثنين وحين وجدوا بطليموس أرّخ بعض أرصاده بممات الإسكندر وكان ذلك التاريخ متقدّما للذي ظنّوه لأوّل ملكه ولم يجز أن يتقدّم وقت هلك شخص ما وقت ملكه ظنّوه اسكندرا آخر قبل المشهور بل فاجأتهم طامّة أخرى وهي أن الكلدانيين أرّخوا بأوّل ملكه في بلاد إيلادا على ما تبيّن من النوع السابع من المقالة التاسعة في كتاب المجسطي إذا قيس ما ذكر فيه إلى تاريخ ممات الإسكندر فنسبوا ذلك التاريخ إلى والده فيلفس كما نسب بعضهم تاريخ مماته إلى فيلفس أيضا ، وإنما أتوا في ذلك من قلّة عنايتهم بتواريخ أهل المغرب وأخبار اليونانيين التي لم يخرج منها إلى العربي إلّا القليل ، فليعلم لذلك أن فيلفس ملك ماقيدونيا بعد موت فراديقوس الحادي والعشرين من ملوكهم سبع وعشرين سنة وولد له ابنه الإسكندر من أولمفيدا على ثمان من ملكه واثنتي عشرة من ملك ارطخشيشت أوكوس أي اردشير الأسود ببابل ، وملك الإسكندر بعد أبيه اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر منها ست إلى قتلة داريوش والباقي في غزو بلاد المشرق ، ولما مات ببابل عند منصرفه انقسمت مملكته أثلاثا فصار منها ماقيدونيا وما والاها إلى أخيه فيلفس ايراندلوس وهو المؤرخ به في قانون زيج ثاؤن وملكه بعد الخلافة ووفاة الإسكندر في وقت واحد وصار مصر الإسكندرية - وأرض المغرب إلى البطالسة الذين أولهم بطليموس بن لاغوس وصارت سورية وآسيا أعني الشام والعراق إلى انطياخوس باني أنطاكية ، تواريخ هؤلاء من عند ممات الإسكندر وكان سولوقس ، بتقاطر تشارك انطياخوس إلى أن تفرّد بالملك عند تمام اثنتي عشرة سنة من ملك ابن لاغوس ومن هناك ابتدأ اليونانيّون بالتاريخ واشتهر بالإسكندر وإنما هو من السنة الثالثة عشر من مماته ، وهذا هو التاريخ المستعمل في الزيجات باسمه ومن السنة الثالثة عشر لملك ابن لوغوس إلى الخامسة عشر من ملك أوغسطس قيصر وهو وقت استيلائه على مصر وإهلاكه قلوبطرا ، ملكتها مائتان واثنان وثمانون سنة ومن حينئذ إلى أوّل ملك اذريانوس مائة وأربع وأربعون سنة ، ومن اذريانوس إلى هرقل أربعمائة وثلاث وتسعون سنة وكانت الهجرة بعد تمام اثنتي عشرة سنة من ملكه فتكون الهجرة على تسعمائة واثنين وثلاثين سنة من السنة الثالثة عشر من ملك ابن لاغوس ، وهكذا تاريخ الإسكندر للهجرة في الزيجات وهو بالحقيقة تاريخ سولوقس ، وأيضا فإن أحد رصدي بطليموس للشمس كان في السنة الثالثة من ملك انطونينوس الذي ملك بعد اذريانوس وزعم هو أنها سنة ثلاث وستين وأربعمائة لممات الإسكندر ، وإن من وفاته إلى أوغسطس مائة وأربع وأربعون سنة ومن أوغسطس إلى أنطونينوس مائة