أبو ريحان البيروني

167

القانون المسعودي

وست وستون فعلى هذا يكون وفاة الإسكندر مع أول ملك ابن لاغوس وهو التاريخ الذي ينسبه من لا يعرف الأمر إلى فيلفس والد الإسكندر ، وقد تقدّمه موته باثنتي عشرة سنة ، ولم يملك الإسكندر إلا بعد موت أبيه وإنما هو فيلفس أخوه لا أبوه ، وأبو عبد اللّه البتّاني في هذا الباب مخلّط وعن الحقيقة فيه بعيد . ثم نقول في تاريخ الهجرة إن الأخبار متطابقة على أن العرب لما حاولت في حجّتهم وأسواقهم أن يكون في فصل واحد من السنة استفادت النسيء بالأمر الجليل من اليهود الذين نزلوا بيثرب وذلك قبل الهجرة تقريب النسيء مائتي سنة ، ونقل أصحاب الأخبار أن الحجّ كان في سنة الهجرة في شعبان وهو بالنسء مسمى بذي الحجّة ولذلك لم يحجّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإن كانت مكّة مفتوحة والعوائق دونه مرفوعة ، إلى أن عاد الحجّ إلى موضعه من ذي الحجّة فحجّ حينئذ حجّة الوداع وأبطل النسيء وسمي لذلك حجّا أقوم ، ولما احتيج في أيام عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه إلى التاريخ ووقع الاتّفاق فيه على سنة الهجرة بعدها فوضع عشرة سنة ودوّن الدواوين عليه ورجع أصحاب السير من وقتهم إليها بحسب استعمالهم السنين أيامئذ كل واحدة اثني عشر شهرا ، وليست فيما بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم منها هي مطلقة وما قبلها منسوبة بأربعة أشهر فمحرم سنة الهجرة إذا كان عند العرب قبل الّذي ظنّه القوم ووضع في الزيجات بهذه الأشهر لأنه كان أوّل شهر رمضان بحسب حسابهم ، وعلى قياسه نحسب أن يكون ما بين الهجرة ويزدجرد من الأيام ثلاثة ألف وسبعمائة واثنين وأربعين ثم نقول في تاريخ يزدجرد إن موضوع المجوس في سنيهم كبسها في كل مائة وعشرين سنة بشهر مكرر على نوب الشهور الأصلية وردف باللواحق المسترقة ، وإنّ من زرادشت إلى يزدجرد من السنين 1218 ومعلوم أنها قد استحقّت الكبس بعشرة أشهر ، وكان يجب أن تكون المسترقّة في آخر دىماه لكن كونها في آخر آبان ماه في زمان يزدجرد دليل على أنهم لم يكبسوا إلّا ثمان مرّات بعد زرادشت ، إذ كان هو تولى تصحيح ما قبله ثم ذكروا أن آخر الكبائس كانت في أيام فيروز بن يزدجرد من ملوكهم ، وأنه كبس شهرين أحدهما استحقاق بالماضي والآخر استئناف للمستأنف أخذا بالاحتياط لما رأى الملك إلى الزوال والذين بصدد الانحلال والسنون إليه قريبة من ألف وأربعين وكبائسها ثمان ونصف وباستثناء المستسلفة سبع وسنوها ثمانمائة وأربعون بنقصان ما يقارب مائتي سنة ، وسبب سقوطها من جملة السنين الخمسمائة والسبع والخمسين التي بين مقتل دارا وبين أول ملك الساسانية أن العراق وفارس كانت بعد الإسكندر إلى أصحاب الشام النازلين أنطاكية وكانوا يتناوبونها وخلفاؤهم في