أبو ريحان البيروني

154

القانون المسعودي

متباينان فلذلك الدور حاصل من ضرب أحدهما في الآخر وهو ثمانية وعشرون ففيه تعود السنة إلى مثل يومها من الأسبوع ومثل موقعها من دور الكبيسة وذلك ظاهر لمن تأمّل الجدول وأرقام الكبائس الحمرة في جدول شباط - وإنما اقتصرنا لشهري نيسان وتموز على جدول واحد لاتفاق مبدأيهما مع كونهما من شهر الكبيسة في جنبة واحدة ، لأن اختلاف الجهة عنه يوجب اختلاف الترتيب وذلك أن تفاضل الكبيسة باثنين يكون في الشهور التي قبل شباط مع نظائرها فيما يتلوها وفي الشهور التي بعد شباط مع نظائرها فيما تقدمها لكون الكبيسة في الأولى بالقوة وفي الأخرى بالفعل ، ولولا ذلك لكان يقتصر على سبعة جداول لسبعة أشهر لسقوط المتفقة ما خلا واحد بل لو كان مبدأ التاريخ من آذار حتى يكون شباط في آخر السنة لأجرت السبعة الأشهر سوى شباط غيرها لاتفاق آذار مع تشرين الآخر الذي يتلوه ، واتفاق نيسان مع تموز الذي بعده واتفاق أيار مع كانون الآخر الذي خلفه ، واتفاق أيلول مع كانون الأول الذي يتبعه . فهذه علل ما تقدّم ذكره في استخراج أوائل السنين والشهور فلنرجع بعدها إلى الضرب الثاني من هذا الباب الضرب الثاني وهو تحليل التاريخ المعطى إلى الأيام التي هي متّفقة القدر في جميع التواريخ مشتركة بينها ، وذلك بأن يضرب سنو التاريخ المعطى التامّة في مقدار السنة المستعملة فيه ويزاد على ما اجتمع من صحاح الأيام أيام الشهور التامّة الماضية قبل الشهر المنكسر المعطى ، وعلى المبلغ ما مضى من ذلك الشهر المنكسر بعد تحقيقه في تاريخ العرب خاصّة وزيادة يوم عليه أو نقصانه بحسب ما يوجبه موقع اليوم المعطى من الأسبوع إذا قيس بأول الشهر وموقعه منه بحسب ما أرشدنا إلى استخراجه ، [ الضرب الثاني : وهو بسط التواريخ الثلاثة : ] وللتفصيل في التواريخ الثلاثة نقول : في بسط تاريخ الهجرة أياما إذا أردنا بسط تاريخ الهجرة أيّاما تقدمنا باستخراج أول الشهر المعطى وقسنا اليوم المعطى فيه إلى أوله فإن وافق الماضي منه فذاك ، وإلّا قدّمناه أو أخّرناه حتى يصير الماضي من الشهر بحسبه ثم ضربنا سني الهجرة التامّة في ( 21266 ) وزدنا على المبلغ ثلاثين أبدا فتجتمع دقائق ترفع كل ستين منها يوما واحدا ونلقي ما لا يتم ستّين فما حصل من الأيام زدنا عليها لما مضى من السنة المنكسرة من الشهور التامّة لشهر ثلاثين يوما ولشهر تسعة وعشرين ، ثم زدنا على الجملة ما مضى من الشهر المنكسر فتجتمع أيام تاريخ الهجرة .