أبو ريحان البيروني

131

القانون المسعودي

الساعة منه ومن الساعة وكل ساعة مستوية إذا موازية لخمسة عشر زمانا . وأما بتدقيق هذا التحقيق فإن هذه الساعات يختلف من الجهة التي منها تختلف الأيام ولكن ذلك موهوم غير محسوس به ، والساعة المستوية عند الهند موازية لتسعمائة نفس من أنفاس الإنسان المعتدلة باعتدال أحواله ، والمنجمون يقسمون الساعة بستين دقيقة على قياس الدرج والأزمان والأجزاء ، ويقسمها اليهود بألف وثمانين حيلقا ولا يتجاوزونها إلى ما يدقّ عن الحيلق . والصنف الثاني : من الساعات يسمّى معوّجة وزمانية وقياسية ، وهي التي عددها في كل نهار وفي كل ليل واحد لا يتغير عن الاثني عشرية ، وسمّيت معوّجة لأن مقدار النهارية منها مخالف لمقدار الليلية إذا اختلفا مع تلاصقهما ، وحصة كل واحدة منهما نصف سدس قوس الذي هي فيه وتسمّى تلك الحصة أجزاء الساعات ، وأزمانها وقسي الليل والنهار متغيرة طول السنة في المساكن ذوات العروض ، فحصص هذه الساعات منها أيضا متغيرة غير ثابتة وبها ينسب إلى كل النهار وكل الليل ابعاضه ، فلذلك سميت زمانية وهي التي تخط على الآلات فتسمى لأجله قياسية ولا يستعمل فيها غير القسمة الستينية . فأمّا الصنف الأوّل فسبب تسميته مستوية هو مقدارها الذي لا يتغير في حركات الماء والرمل وغيرهما ، ولهذا كانت أولى بالنسبة إلى القياس لولا أن التعارف يغيره ، وسبب تسميتها معتدلة هو الاستواء وأيضا فإن الاعتدال يلزم الأوساط والساعة المستوية واسطة عددية فيما بين المعوّجتين إذا كانت إحداهما من نهار والأخرى من ليلة فإن مجموعهما أبدا يكون ثلاثين وهي نصفه ، وسمّيت اعتدالية لأنها وقت استواء الليل والنهار وتساوي المعوّجة فيبطل الاعوجاج ويبقى هذه وقت الاعتدال ، وسمّيت لمثل هذا استوائية ويجوز أن تكون نسبة إلى خط الاستواء فليس هناك غيرها ، والهند يستعملون المستوية في أرباب الساعات والأيّام فقط وفي سائر الأعمال دقائق الأيام ولا يعرفون المعوّجة إلا أنهم يقسمون اليوم بثلاثين قسما يسمّونها مهورت وقد تكون إضافة خمسة عشر منها إلى النهار وخمسة عشر إلى الليل ، فتشابه المعوّجة بالاختلاف في الأيام المختلفة ، ويقسمون اليوم أيضا بنوب ثمان لا محالة أنها على دقائق الأيام لأنهم يرصدونها بالماء في بلادهم ويضربون الطبل عند انقضاء كل نوبة ، وربما قسموا النهار والليل أثمانا فشابهت أمر المعوّجة أيضا .