أبو ريحان البيروني
132
القانون المسعودي
الباب الثامن في تحويل هذه الأجزاء من جنس إلى آخر هذا المطلب ينقسم إلى قسمين : أحدهما : مقصور على النهار كلّه أو الليل كلّه فتصير أعماله جزئية وكثيرة ، والآخر فيما زاد على أحدهما أو نقص عنه فيكون عمله كليا وربّما شارك بعض تلك الجزئيات . ومادة القسم الأول هو قوس النهار أو الليل ، أما قوس النهار فهو الأزمان الطالعة في البلد مع نصف المنطقة الذي مبدؤه درجة الشمس أو الدرجة المفروضة ، وأما قوس الليل فهو الأزمان الغاربة في البلد مع ذلك النصف أو الطالعة مع النصف الآخر أعني المبتدي من نظير درجة الشمس أو الدرجة المفروضة فأحدهما إذا تكملة الآخر إلى الدور ولذلك إذا ألقي قوس النهار من ثلاثمائة وستين بقي قوس الليل وبالعكس . ثم مما لا خفاء به أن أحدهما إذا قسم على خمسة عشر التي هي حصة الساعة المستوية كان الخارج هو عدد الساعات المستوية فيه فإذا ألقيت من أربعة وعشرين التي للدور كله بقيت الساعات المستوية للآخر ومعلوم أن النسبة بين جزء من المال مفروض وبين المال كله على نسبة كسر الواحد بتلك النسبة إلى الواحد فمتى كان ذلك الجزء مجهولا ضربنا المال في كسر الواحد واستغنينا عن القسمة على الرابع لأنه واحد فحصل الجزء المطلوب وتحويل العمل من القسمة إلى الضرب نوع من التسهيل فلهذا متى أردنا بالقسمة أحد جزء من خمسة عشر من عدد مفروض ضربناه في ذلك الجزء من دقائق الواحد وهذا هو الحال في قوس النهار أو الليل إذا ضربناه في أربع دقائق ورفعنا المجتمع منها إلى ما ارتفع من صحاح الأجزاء حصل عدد ساعاته المستوية ، وعلى هذا القياس إذا قسمناه على اثني عشر أو ضربناه في خمس دقائق التي هي جزء من اثني عشر من دقائق الواحد فخرج عدد الساعات التي كل واحدة منها اثني عشر زمانا ولكن ذلك ليس بمطلوبنا ، وإنما قصدنا في قسمته على اثني عشر وهو عدد الساعات المعوّجة أن يخرج أزمان الواحدة منها فالحاصل إذا هو أزمان ساعات