أبو ريحان البيروني
129
القانون المسعودي
وعشرين يوما وازدادت الخمسة الأيام الفاضلة فصارت سبعة ، وقبل تفريقها على الشهور أصّلوا أصلا آخر هو أن لا يبعد مجموع كل شهرين متقابلين عن مدة قطع الشمس بمسيرها الأوسط برجين كثير بعد ، وهذه المدة أحد وستين يوما ، فألحقوا بشهر آب يوما من السبعة ليصير مع شباط تسعة وخمسين يوما إذ لم يمكن في الزيادة أكثر من واحد ، ثم رتبوا ما بعده ترتيب غبّ فحصلت التمامية فيه لكانون الآخر وجاوزوا شباط ولم يدخلوه في نظام الترتيب فاختص آذار بالزيادة واستمرّ الأمر إلى تموز فاجتمع مع آب زائدين ولم يكن من ذلك بدّ ، وكيف لا ولم تفن الأيام السبعة بعد بل بقي منها واحد فألحقوه بكانون الآخر وصيّروه زائدا ، وخاصّة فإنه مفتتح سنة الروم ، فكما أن الغرض في عدة أيام شباط كان التمييز من سائر الشهور كذلك تميز مجموعه مع نظيره عن مجموعات سائر النظائر في حالتي السنة ، وكما احتفّ به شهران زائدان كذلك احتفّ مجموعه إلى نظيره أعظم مجموعات النظائر . وهذا ما يخطر بالبال في علل مقاصد القوم ولأنها أوضاع غير ضرورية فممكن أن يكون لها أسباب لم تتصل بنا ومذاهب أحسن وألطف لم تقع إلينا . وأما القبط أهل مصر فإنهم وضعوا الأيّام الخمسة اللواحق في آخر سنتهم وسمّوها شهرا صغيرا ، وبعد نقل أغسطس أول القياصرة إيّاهم إلى رسم الروم في الكبيسة صارت اللواحق في سنتها ستة أيام واختلف المبدأ في الرسم القديم والمستحدث ، وكذلك وضعت الفرس هذه الخمسة المسترقة في آخر السنة ثم نقلتها إلى آخر شهر الكبيسة حتى إذا بلغت آبان ماه بقيت فيه بإهمال الكبس لتشتت الأمر ، ولم ينقلها مجوس السغد وما وراء النهر فبقيت في آخر سنتهم ثم نقلت الآن في أيام الديلم بفارس إلى آخر أسفندار مذ ماه من غير أن يكبس السنون بأربعة أشهر ، ولم يستقض ذلك بعد إلّا في ممالكهم فقط لأن كثيرا من مجوس خراسان أبوه ولم يقبلوه .