أبو ريحان البيروني

120

القانون المسعودي

الباب الرابع في تحديد الأيّام والليل منها والنهار كما أن الحركة الأولى بالأشخاص النيرة محسوسة وأنورها الشمس ، فإن تعديد الزمان بها وبحالاتها أولى وأسهل ، وأولى حالات الشمس المتكرّرة هو الطلوع والغروب القائمين إزاء الكون والفساد ، والأيام هي عدد تكرر أحدهما وعوده فيقتضي افتتاحها بالطلوع أو الغروب إلى مثله وهو الأصل الأظهر إلّا أنه لا يمتنع بعد حصول مدة اليوم معلومة أن يبتدئ باليوم من أيّ وقت فرض فيه إلى مثله ، فأما النهار بانفراده فهو مدة كون الشمس فوق الأرض ، والليل مدة كونها تحتها وذلك بالطبع والإحساس دون العادات والأوضاع ، فإن من الناس من يأخذ النهار من ظهور أماراته وتهيؤ الطباع للحركة والانتشار ويأخذ الليل من إقبال علاماته وميل الطباع إلى السكون وطلب المأوى وبذلك جعلوا الإصباح والإمساء متقدمين للطلوع والغروب ، ومنهم من أخرج ما بين طلوعي الفجر والشمس وما بين مغيبي الشمس والشفق من جملة النهار والليل وجعلوهما فصلين مشتركين بينهما وهم براهمة الهند . وأما في الشرع فإن فروع الفقه قد بنيت على تسمية مدة الصوم نهارا وهي بالحقيقة نهار تام مع بعض ليل قد يولغ في تحديده ، ولم يكن خلافه من جهة النصّ ولكن من جهة الرجوع إلى العادات المتعارفة ، واليوم من جهة اللغة يتناول النهار مفردا مرة ويتناول مجموع النهار مع ليلة أخرى ، فلذلك يؤكّد أمر عند ذكر المجموع بذكر الليل مع اليوم ليخرج منه اليوم الذي هو بمعنى النهار المفرد ، واختلاف ما بين النهار وبين ليله فيما سوى معدّل النهار من المدارات الصغار عند تنحّي مسكنه عن خط الاستواء معرّض لإحساسه غير خفّي عليه وخاصّة في المدارات الأقرب من المنقلب الصيفي فالأقرب ، فإما بين الأيّام التي كل واحد منها مجموع نهار وليلته فمحوج في البحث عنه إلى استعمال النظر والقياس ، ومعلوم أن الشمس لو تجددت بالوهم عن حركتها الشرقيّة وسكنت حتى لم يلحقها سوى إدارة الفلك إياها بالحركة الأولى ثم عادت بها من دائرة عظمى بعينها إلى موضع طلوعها منها عند استيفاء اليوم الواحد بليلته كان مقدار ذلك اليوم مع دوران