أبو ريحان البيروني
121
القانون المسعودي
ثلاثمائة وستين زمانا لكن الشمس ليست في هذه المدة بساكنة ولا عن الحركة الشرقيّة بفاترة ، فمرور الثلاثمائة والستين زمانا على تلك الدائرة يكون عند عود موضع الشمس الأمسيّ إلى ذلك المطلع ، وقد فارقته فتخلفت عنه وقد بقي إلى طلوع جرمها ما سارته ، فاليوم إذا يفصل على دورة معدّل النهار بحركة الشمس فيه إلّا أن هذه الحركة في رأي العين غير مستوية في الأزمان المتساوية ، فقد لحق الأيام اختلاف من جهة هذه الفضلة الحاصلة من الحركة الثانية المختلفة ، وحركة الشمس ترى في فلك البروج مختلفة وأزمان مرور أبعاضه المتساوية على الدوائر العظام لا تكون متساوية ، وإنما يكون المرور في مدد مختلفة وبسببه يختلف مطالعها ومغاربها كما هو مذكور في بابها ، فمقدار اليوم الذي هو عود الشمس إلى نصف دائرة بعينها عظمى مفروضة لمبدئه يكون دوران معدّل النهار كله مع مطالع ما سارته الشمس في مدة هذه العودة وكلّ الدوران لم يقع فيه تفاوت ، ففي ما فضل عليه اختلاف ولو كان مسير الشمس مستويا لاختلفت الأيّام من جهة مطالعه ، وكيف وهو أيضا مختلف وقد لحق الأيام اختلاف آخر من جهة المطالع وتركب تفاوتها من اختلافين اثنين وبهما تفاضلت الأيام وترددت فيما بين غاية لها في الطول وأخرى في القصر ، واليوم الأوسط بينهما هو الذي يساوي فيه زيادة بهتها ، وهو مسيرها المقوم في يوم بليلته على مسيرها الأوسط فيه نقصان مطالع ذلك البهت أو بالعكس في النقصان والزيادة وذلك موكول إلى استقراء موضعه في الزمان المفروض ، فإن المطالع وإن ثبتت لدرج البروج على حال واحد فليس مقدار الأبهات فيها بثابت من أجل حركة الأوج ، ثم إن المطالع تختلف على الأفق في كل عرض ويتفق على فلك نصف النهار في جميعها لأنه كما قلنا أحد آفاق خط الاستواء ، فالعمل عليه إذا واحد كليّ وعلى الآفاق مختلف المقدار جزئيّ ، وهذا أحد الأسباب الداعية إلى الابتداء في اليوم بنصف النهار أو بنصف الليل . وباقي أسبابه يتضح في أبوابها وقد استبان منه أن الأيّام مختلفة لكن فضل ما بين اثنين منها يسير ، فإذا اجتمع منه عدّة فضول تبين أثره للحسّ ، وأما التفاضل بين النهار وبين ليله أو ليل يوم أخر فإنه يعظم بقدر ميل الشمس وبحسب عرض البلد ، ولا خلاف بين أهل الصناعة في مبدئهما أنه حصول مركز الشمس على الأفق إلّا أن يود أبو الفضل الهروي أن يكون مبدأ النهار عند حصول كل جرم الشمس فوق الأرض ، وأول الليل عند حصول كله تحتها ، ومعرفة الرجل بتقويم الشمس والكواكب ومزاولته الآلات بالشعاع بعيدة إلى نفر منه ، ولا يسلم أحد من زلّة وهي للعلماء مغفورة ، فأما وضع الليل من النهار فليس الأمر فيه بضروريّ ،