أبو ريحان البيروني

115

القانون المسعودي

وعليهما بنصفين فيساوي ليله نهاره ، ودائرة معدل النهار موجودة في جميع مساكن الأرض باختلاف الوضع والبعد عن سمت الرأس لا يؤثر الحركة فيها حتى يغير وضعها ، ودوائر الميول يتأثر فيها فتخلف بها أوضاعها بحسب دوران الأشخاص والنقط التي عليها وللحركة الثانية أيضا قطبان آخران منسوبان إلى الجهتين ومنطقة بينهما والبعد عنها يسمى عرضا تحدّه الدائرة المارّة على قطبيها ولذلك يسمى دائرة العرض ، والمدارات الموازية لهذه المنطقة مدارات العروض وما يقع بين منطقتي الحركتين يسمى ميل فلك البروج والميل الأول متى كان من دوائر الميول فإن كان من دوائر العروض سمي عرض معدل النهار والميل الثاني ، وليعلم أن المنطقة الثانية معلومة مضبوطة أما بالتحقيق فمن الشمس لأنها طريقتها لا تزول عنها في سيرها ، ومن الثوابت فإنها تدور على موازاتها بحسب عروضها وتباعدها عنها ، وأما بالتقريب فمن القمر والكواكب الخمسة المتحيّرة لأنها تحوم في السير حولها ولا تعدو فيه حدودا لها والمنطقة نفسها وجميع ما تعلق أمره بها متغيرة الوضع في كل وقت من دور الحركة الأولى ، ولذلك ليس لها في الأرض رسم كما لمعدل النهار فيها سوى مسامتة النقط حينا بعد حين ، ولأن منطقتي الحركتين عظما وأنهما بالضرورة متقاطعتان في موضعين متقابلين يسميان نقطتا الاعتدال والاستواء لحال النهار فيهما مع ليله في جميع الأرض ويتميزان بالصفة ، فمبدأ الميل منها إلى الشمال للاستواء الربيعي ومبدأ الميل إلى الجنوب للخريفي ، ثم يتباعدان غاية البعد في آخرين متقاطرين يسميان نقطتا المنقلبين لانقلاب الشمس من عندهم مقبلة من جهة إلى أخرى وتلقب شماليتهما صيفيا والجنوبية شتويا ، ودائرة الميل المارّة عليها تسمى المارّة على الأقطاب الأربعة ، وما يقع منها بين المنطقتين هو الميل الأعظم أو الميل كله ويساويه ما بين قطبيهما من هذه الدائرة ، وظاهر أن المنطقة الثانية بهذين التقاطعين والتباعدين منقسمة أرباعا سواء ، فليعلم أن كل ربع منها مقسوم لا باضطرار على ثلاثة أقسام متساوية تسمى بروجا وكل برج بثلاثين قسما متساوية تسمى درجا ، وكل درجة بستين دقيقة ، وكل دقيقة بستين ثانية ، وكل ثانية بستين ثالثة ، معنى أسمائها راجع إلى الدقائق لأنها أدق من الدرج ، والثواني دقائق بقسمة ثانية أدق من الأولى ، والثوالث دقائق ثالثة وكذلك بالغا ما بلغ حيث أريدت القسمة . ودوائر العروض المارّة على مبادئ البروج تقسم الكرة بأقسام متساوية اثني عشر يحيط بكل واحد منهما نصفا دائرتين متلاقيتين على القطبين ، وكل واحد من هذه القطع هو البرج ، والقطع واحد من هذه ، وكل ما يحويه فهو منسوب إليه ، وقد جعل لها من الكواكب الثابتة الواقعة فيها صور للتسمية والأسماء فسمي البرج