أبو ريحان البيروني
116
القانون المسعودي
الذي مبدأه نقطة الاعتدال الربيعي نحو التالي الذي جهته جهة المشرق كبشا للصورة الواقعة في وسطه . والثاني ثورا ، والثالث توأمين ، والرابع سرطانا ، والخامس أسدا ، والسادس عذراء ، والسابع ميزانا ، والثامن عقربا ، والتاسع راميا ، والعاشر جديا ، والحادي عشر ساكب الماء ، والثاني عشر سمكتين ، وهذه أسماؤها بالحقيقة وإن اشتهرت عند الناس بغيرها كالكبش بالحمل ، والتوأمين بالجوزاء ، والعذراء بالسنبلة ، والرامي بالقوس ، وساكب الماء بالدلو ، والسمكتان بالحوت ، والمنطقة نفسها تمرّ على وسط كل برج ، ولذلك سميت فلك أوساط البروج ومنطقتها ونطاقها والكواكب والنقط المتنحّية عنها تنسب إلى درجاتها وأجزائها بدوائر العروض المارّة عليها ، فإن مواضعها منها هي منتهى تلك الدوائر إليها وما بينها وبين مواضعها هي عروضها في جهتها عنها ولتفهيم التقليب تقرّر أن محيطات جميع الدوائر تليت بمنطقة البروج في القسمة بثلاثمائة وستين على تساو ، ثم فصلت فسميت أقسام معدل النهار أزمانا لأن طلوعها وغروبها في أزمنة متساوية ، وكأنها تقدّر الزمان بكيل أو عدّ وأقسام المدارات كذلك لما بينهما من التشابه . وسميت أقسام منطقة البروج درجا لأن الشمس بالمسير فيها تتصاعد نصف النهار إلى سمت الرأس تنحدر منه ، وأقسام مدارات العروض كذلك بسبب التشابه ثم سميت أقسام ما سوى ذلك من الدوائر عظمت أم صغرت أجزاء بإطلاق ، فأما فلك البروج فإنه اسم ولا مشاحة في الأسماء بعد تقديم التعريف للمواضعة بوقعة بعض أهل الصناعة على منطقة الحركة الثانية في كرة الشمس وبوقعة بعضهم على كرة الكواكب الثانية ، لأن تعريفها قد وقع من جهتها ، وما من كرة كوكب في الأثير إلّا وقد تشكّل فيها دوائر البروج ومنطقتها وقطباها ، والأولى إذا أن يوقع الاسم على علياها إذ هي الطرف الحاوي ثم يكون في سائرها ممثلة بها . وكثير من قدماء الفلاسفة يسمي منطقة البروج فلكا مائلا بإطلاق لأنهم لم يشتغلوا بذكر دائرة غيرها وغير معدل النهار ، والذي يسمي البعد عنه ميلا ، ولكن أصحاب الصناعة احتووا هذا الاسم لأنهم لما زاولوا دوائر أخر لقّبوا أفلاك الكواكب السيّارة لانحرافها عن منطقة البروج بهذا اللقب مضافا إلى كوكبه ، والمساكن في الأرض كثيرة وسمت الرأس في كل واحد منها مخالف الوضع عن معدل النهار لما ليس على مدار الآخر فبعده عنه يسمى عرضا مضافا إليه وإن كان اسم الميل أولى به لأن عرض البلد هو بعده عن خط الاستواء وهذا الخط نظير معدل النهار فالبعد عنه أيضا ميل ولمّا أعير اسم العرض أوقع أيضا على نظيره الذي هو بعد سمت الرأس عن معدل النهار ، ولقب بعرض البلد وبقدره يكون