أبو ريحان البيروني
112
القانون المسعودي
لنظائرها من الأبعاد السمائية واعتبرنا فيها المسير المستقيم ليكون على دائرة عظمى ، وأظهرها خط نصف النهار مع سهولة الاستعمال حتى عرف لمسافة مفروضة عليه مقدار زاويتها على المركز كانت نسبة تلك الزاوية إلى الأربع الزوايا القائمة التي عند المركز كنسبة المسافة التي عليها إلى مسافة جميع دور الأرض ، وذلك كتسع عشر الزوايا القائمة باعتبار أراطسثانس سبعمائة اسطاذيا كما في كتاب البرهان لجالينوس ، وعلى ما ذكره بطليموس في كتاب صورة الأرض خمسمائة ، لكن معنى هذا الاسم غير معلوم بما عندنا من المقادير ، ولهذا جدد الامتحان في أيام المأمون فوجد لتلك الزاوية حصّتها ستة وخمسين ميلا وثلثي ميل ، والميل : أربعة ألف ذراع سودا هي أربع وعشرون أصبعا ، والهند يذهبون في هذه الأميال إلى قريب من ضعفها ، والعيان أولى من الخبر وقد اعتبرت ذلك بأرضهم وحصّلت مقدار انحطاط الأفق في قلّة جبل صيّرته معلوم العمود واستخرجت منه قدر تلك الزاوية فحام حول السبعة والخمسين ميلا ، ولذلك اعتمدنا الامتحان الموصلي . فليعلم الآن أن الأرض لو كانت متحركة كما ذكر لكان ما ذكرنا من الأميال لمنطقة حركتها ثلاثمائة وستين ضعفا في أربع وعشرين ساعة يختص الجزء من تسعمائة من الساعة ، وهو الدقيقة من الفلك مائة ألف وسبعمائة وثمان وسبعين ذراعا ، ومقدار دوران هذه الدقيقة من الأزمان بتقدير الهند إيّاه نفس واحد من أنفاس الإنسان ، فإذا كانت الحركة فيه قريبا من ميل كانت ظاهرة للقياس ، فإن كانت الأشياء المنفصلة عن الأرض حافظة للمسامتة بما لها مع الأرض من الحركة فمعلوم أنه إذا غشيها قوة زائدة قاسرة أنها زيلها عن ذلك السكون المتخيّل ويظهر فيها أثرها ما وجبت اختلافها في الجهات ، لأن القاسرة في جهة المشرق مجتمعة مع الطبيعة وفي جهة المغرب معاندة لها دافعة ، فتكون وثبة الواثب فيهما مختلفتان ، ومرور السهم المرميّ إليهما والطائر القاطع نحوهما متباينا ، ويتفاوت كذلك في الشمال والجنوب للاتساع في أحدهما والتضايق في الآخر ، وليس من ذلك شيء بموجود ، فليس للأرض في مكانها حركة دوريّة حول مركزها . الأصل السادس فأما الأصل السادس في الحركتين الأوليين فالغربيّة منهما مستغنية بالحسّ عن كل دليل عليها فيها النهار والليل وطلوع القمر ومغيبه وشروق كل كوكب وأفوله على مدارات متوازية ترسمها هي وسائر النقط ، أعظمها المدار المتوسط بين قطبي هذه الحركة . وإنما الشأن في الحركة الثانية منهم الشرقيّة ، فإنها غير مدركة في أول