أبو ريحان البيروني

113

القانون المسعودي

وهلة دون بحث عنها ومقايسة ، ومن تأمل من الكواكب الثابتة ثبات ما بينها من الأبعاد على مقدار واحد ومن السيّارة بغير ذلك بينها وفيما بينها وبين الثوابت ثم جعل الثبات قانونا وابتداء في التعرف عنه من القمر ، وأول الشهر وجد بعده من الشمس وما غرب عنه من الكواكب متزايدا وبعده مما شرق عنه متناقصا فتحقق فيه الحركة الشرقيّة وخاصّة عند لحوقه بما يكسف ويستر على سمت هذه الحركة ، فإذا عاد إلى الشمس قائسا إيّاها إلى الثوابت والثلاثة العلويّة علم أن الشمس يلحق بها بهذه الحركة فتخفيها بشعاعها في المغرب بالعشيّات ثم تسبقها فتظهر في المشرق بالغدوات ، ثم إذا قاس أحد العلويّة بالآخر وبالثوابت علم فيها أيضا أنها تتحرك نحو المشرق على قطبين غير قطبي الحركة الأولى متباعدين عنها بقدر انحراف الحركة الثانية عن مواجهة الأولى ، وعلم مع ذلك أنها تتركب بميول أخر فتنسب إلى حركات في الشمال والجنوب ، وليس بعد مثل هذا النظر شبهة إلّا خارجة من أسوإ ركاكة مثل تشابهها بحليلها ، والجواب عنها في الضعف ، وتفسير المقالة الأولى من المجسطي أن أعان اللّه عزّ وجلّ عليه والنفس في المدة أولى بها ، وهذا موضع لا يحتمل تبسّطا في الكلام . فلنختم بما انتهينا إليه منه هذا الباب .