أبو ريحان البيروني

101

القانون المسعودي

الأمر دون دقيقه يكون على ثلث خمس ما يكون بين النيرين حين البدور والامتلاء إما بالعشيات فيكون أول ظهور القمر في غرة الشهر ، وإما بالغدوّات فيكون آخر ظهوره في سلخ الشهر ، وظاهر أن القمر لم ينتقل من أحد جانبي الشمس إلى الآخر إلا بعد الاجتياز عليها وكسوف الشمس إذا اتفق فبالقرب من منتصف ما بين حدي رؤيتي القمر في المشرق والمغرب أعني مدّة السرار وليس هناك ساتر غير القمر وهو الذي يسترها عنا ويكسفها وخاصّة إذا لم تنفصل الشمس عن الكواكب التي يستره أيضا إلّا بعظم الجرم ، فإما في لحوق القمر من جهة المغرب وبدء كسوفها منه وانفصاله عنها من جانب المشرق وتمام الانجلاء منه وزمان المكث فإنهما فيهما متشابهان وترى استدارة حرف القمر عيانا على وجهها وكسوف الشمس إذا بالقمر إذا توسط بينها وبين البصر ويكون الجانب الذي يلي الشمس منه مضيئا والذي يلينا بحالة غير مستنير ولا يزال ما يواجهها منه كذلك وعلى مقداره لكنه مختلف الوضع من جرمه بحسب البعد بين النيرين فإنه يتسافل دائما إلى الجانب الذي يلينا من وقت الإهلال إلى وقت البدور في الاستقبال ، ومقدار المضيء نصف بسيط كرته بالتقريب لأنه في التحقيق يرجح على النصف من جهة فضل عظم الشمس على عظم القمر لعلوّها عليه مع تفانيهما في المنظر وأيضا فلم نشعر بمكث الكسوف الذي يستغرق كل جرم الشمس ، فالنيران لذلك حينئذ بزاوية واحدة وكل شيئين كذلك فإن أقربهما لا محالة يكون أصغرهما ونحن نرى من القمر نصفه أيضا بالتقريب وإن نقص عنه قليلا في التحقيق لكون القمر قاعدة لمخروط الإبصار ، لكن المرئي منه غير متغير بالمقدار والوضع معا فأما عند اجتماع النيرين في المحاق فيكون النصف المستنير نحو العلوّ والنصف المرئي نحو السفل متباينين ، وأما عند تقابلهما في الامتلاء فيكون كلي النصفين نحو السفل متّحدين وفيما بين هذين الوقتين مختلفين يشترك منهما طائفة تحيط بها نصفا دائرتين وهو النور في جرمه . وأما كسوف القمر فإنه يعرض له عند توسط الأرض بينه وبين الشمس حتى يحجب بكمودتها الشعاع الواقع عليه لأن امتداد ظلّ الأرض في خلاف الجهة المواجهة منها للشمس ضروري والمستنير مهما حصل في الظل زال عنه الضياء ومتى تنحّى القمر عن الظلّ أو الشمس باختلاف طرائقه بطل الكسوفات فقد حصل ما قلنا إن كسوف القمر حال عارض له في ذاته ومثل ذلك لا يختلف في مقداره وأوقاته عند كل من تمكن من ملاحظته وأن كسوف الشمس حال عارض للبصر دون ذاتها والساتر إذا اقترب من الأبصار واختلفت أمكنة الناظرين إليه خالف بين