أبو ريحان البيروني

100

القانون المسعودي

الظهور منها في تسافله عن القطب أعظم في المنظر منه في تعاليه . ج - وإما أن يكون مائلا فيما بين والوضعيين المتقدمين فإن كان ميله سواء في جهتي الشرق والغرب لزم في الكواكب الجنوبية عن سمت الرأس التصاغر والخفاء بحسب التباعد حتى يحصل فيها التفاني أيضا وإن كان ميله إلى إحدى جهتي الشرق والغرب أكثر لم يتساو بعد المطلع والمغرب في الأفق عن خط نصف النهار وفي المدار أيضا والوجود بمعزل عن موجبات هذه الأوضاع ، وإذا امتنع أن تكون مدارات الكواكب على سطح مستقيم وجب أن تكون على سطح مجسم غير مستقيم ، وإذ حركته دورية فلا محالة أنها على محور والوجود بالفعل يوجب التناهي ونهايتا المحور هما قطبا ذي المحور فالسماء إذا ذات قطبين قد انحطّ أحدهما في الجنوب بقدر ارتفاع الآخر في الشمال وهذا الشكل يمكن أن يكون كريّا كما يمكن أن يكون بيضيّا أو عدسيّا أو اسطوانيا أو مخروطيا أو مضلّعا فليس استدلال بطليموس بثبات أقدار الكواكب في جميع نواحي السماء وجهاتها على حال واحدة بناف للتضليع عن الشكل إنما هو نافية عن نفس الحركة والرسوم التي ترسمها الأجرام بها . فأما نفي الأشكال المختلفة عن السماء ما خلا الكريّة فنحن غير متمكّنين منه إلّا فيما بين الثاني من المباحث الستّة وبين الثالث ولذلك نؤخره إلى موضعه . الأصل الثاني فأما الأصل الثاني في إثبات الكريّة للأرض فليعلم أن للأرض امتدادا في الطول بين المشرق والمغرب وامتدادا في العرض بين الشمال والجنوب ، وقد اعتمد بطليموس في تعرف طولها اختلاف أزمان الكسوفات والقمرية منها خاصّة وهو الوجه فيه إلّا أنّا نرى أنه لا يتروج في المبادئ ما لم يقدم أمامه مقدمتان حتى يصير بهما الأمر ضروريا ، وأحدهما أمر الكسوف حتى يعلم سبب التعويل عليه وسبب إيثار القمري منه ، فنقول فيه إن النور في جرم القمر لو كان ذاتيا غير مستفاد لما انسلخ عن بعض جرمه وبقي في بعض من غير عارض يعرض ، ومن تأمّله وجده دائما منه في الجانب الذي يلي الشمس ، وإنه في ليالي الشهر يكون بقدر البعد عن الشمس ، وأن القمر إذا اجتاز على شيء من الكواكب المتحيّرة أو الثابتة أو السحابيّة المجريّة ستره عن أبصارنا وكسفه مقدارا من الزمان يحوم أكثره حول ساعة ثم كشفه ويكون لحوقه به من جانب المغرب حتى يظنّ بالمستنر أنه دخل جوف القمر من شرقه ثم يخرج بعد انقضاء المدة من غربه ، ولأن المهلّ بجليل