كامل سليمان
82
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- بينا أنا في الطواف ، وقد طفت ستة وأريد السابع ، فإذا بحلقة عن يمين الكعبة ، وشابّ حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هيوب مع هيبته ، متقرّب إلى الناس . . فلم أر أحسن منه كلاما ، ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه . فذهبت أكلّمه فزبرني الناس - أي انتهروه - فسألت بعضهم : من هذا ؟ فقالوا : هذا ابن رسول اللّه ، يظهر في كل سنة يوما لخواصّه يحدّثهم « 1 » . ( ثم وصفه بما وصفه به غيره . ) قال إبراهيم بن مهزيار ( أو : مازيار ) ( وهو من ثقات الشيعة الأخيار ، ومن مراجعهم في عهده ، وكان يعدّ من أبواب المهديّ عليه السّلام ونوّابه . ) - رأيته في بيته ، وسألته عن أشياء « 2 » . ( ثم وصفه وصفا دقيقا . . وقد كان يثابر على الحج طلبا لرؤيته ، فحجّ عشرين سنة بهذا الأمل ! . ثم كان أن تشرّف بالرؤية السعيدة مرة ثانية وقال يروي حادثتها : ) - قدمت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن عليّ - العسكريّ - فلم أقع على شيء ، فترحّلت إلى مكة مستبحثا عن ذلك . . وفيها تراءى لي فتى فقصدني وسلّم عليّ ، وتعرّف إليّ ، ورحّب بي ، ثم قادني إلى الطائف في خفية ، وأخذ بي بعض مخارج الفلوات ، فبدت لنا خيمة شعر على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها . ودخل مسلّما وأعلم بمكاني فخرج إليّ الإذن بالدخول ، فدخلت فإذا به جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر - أي وسادة عليها جلد - متكئ على مسورة أدم - متّكأ من جلد - فسلّمت فرد عليّ السلام . وقد رأيت وجها مثل فلقة القمر ، وقد اتّشح ببردة وائتزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه فإذا هو كأقحوانة أرجوانة تكاثف عليها النّدى ، وأصابها ألم الهوا ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان . ( ثم عدّد صفاته المأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآله عليهم السّلام وأتمّ : )
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 1 ، وإعلام الورى ص 421 والغيبة للطوسي ص 152 وإلزام الناصب ص 112 و 131 ومنتخب الأثر ص 361 بتفصيل . ( 2 ) سفينة البحار 2 / 704 .