كامل سليمان

83

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

فأكببت ألثم كل جارحة منه ، فقال : - مرحبا بك يا أبا إسحاق ، حيّاك اللّه . ما فعلت بالعلامة « 1 » التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن عليّ عليه السّلام ؟ . فقلت معي . فقال : أخرجها . فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه ، وبكى منتحبا حتل بلّ أطماره ، ثم قال مخاطبا الخاتم : بأبي يد طالما جلت فيها . . أذن لك يا ابن المازيار . سر إلى شعب رحلك ، وكن على أهبة من أمرك « 2 » . ( وروي هذا الحديث عن ولده : علي بن إبراهيم بن مهزيار أيضا في بعض المصادر ، وذكر أنه رآه في المطاف حول الكعبة وطلب منه العلامة المذكورة سابقا . . فما أجمل ما وصفه به هذا الرجل الجليل حين أورد التشبيه اللطيف لما كان على جسمه الشريف من العرق من حرّ الحجاز وهو في حال الإحرام ، حين أصابه ألم هواء الحجاز فلوّح لون جسده ، ثم انكسر تلويحه على لون الحمرة البادي من جسمه فبدا كأقحوانة أرجوانة - حمراء - تفتن البصر ! . وقد رآه إبراهيم بن مهزيار مرة أخرى ، وقال عنه في حديث طويل : ) - . . فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام ، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، وشافهني ، وسألني عن أهل العراق ، فقلت : سيدي : لبسوا جلباب الذلّة وهم بين قوم أذلّاء . فقال لي : يا ابن مهزيار ، لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلّاء ! فقلت : يا سيدي ، لقد بعد الوطن ، وطال المطلب ! . فقال : يا ابن مهزيار ، أبي ، أبو محمد ، عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ، ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب أليم . وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلّا وعرها ولا من البلاد إلّا قفرها . . واللّه ، مولاكم أظهر التقية ، فوكلها بي ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج « 3 » . .

--> ( 1 ) لعلامة هي خاتم أعطاه الإمام العسكري عليه السّلام لابن مهزيار ، مكتوب عليه : يا اللّه ، يا محمد ، يا عليّ . والخبر في الغيبة للطوسي ص 159 إلى 161 والبحار ج 52 ص 44 ومنتخب الأثر ص 363 و 372 وبشارة الإسلام ص 171 - 172 وإلزام الناصب ص 107 - 108 وينابيع المودة ج 3 ص 127 - 128 باختلاف يسير وتفصيل . ( 2 ) منتخب الأثر ص 364 والبحار ج 52 ص 11 - 12 وص 32 - 33 . ( 3 ) الغيبة للطوسي ص 161 والبحار ج 52 ص 12 وإلزام الناصب ص 108 .