كامل سليمان
596
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
أعطيتم الولاية لغير أهلها صافية ، وسينتقم اللّه ممّن وضعها في غير محلّها ، وسينتهي أمر بني أميّة بعد ذلك العهد إلى الأبد ! . ) قال الإمام زين العابدين عليه السّلام : - إنّ أمر القائم حتم من اللّه ، وأمر السفيانيّ حتم من اللّه ، ولا يكون قائم إلّا بسفياني . « 1 » ( ولولا أن الأئمة مكلّفون بقول كلمة الحق لتأثيل العقيدة الإسلامية الصحيحة في أذهان الناس ، لما نبس زين العابدين عليه السّلام ببنت شفة في هذا الموضوع ، بسبب الضّيق الخانق الذي كان يفرضه العهد اليزيديّ عليه خاصة وعلى دعاة الحق وأهله . . فكيف بمن يتكلّم عن واحد من السفيانيين في عهد يزيد ؟ ! ! ولكن الكلمة الكبيرة لا تقاس بعدد ألفاظها وتعدّد حروفها . . وإنما تكون كبيرة بالمعاني التي يحمّلها قائلها للألفاظ . فالحتم . . يعني الإبرام . . أي الذي لا يبدو للّه عزّ وجلّ فيه بدوّ من تغيير أو محو لمصلحة من المصالح . . فهو : « كائن » يقع في وقته المقدّر له . لا يحول دون حذر بعد أن قضاه اللّه وحتمه في القدر ! . هو كالموت . . لكل كائن حي ! . وكما أن اللّه برأ الشمس منيرة ، والقمر مستمدّ نور ، فلا هو يكون منيرا ولا هي تصير مستمدة نور ، فكذلك لا يتمكّن السفيانيّ إلا أن يكون السفيانيّ الذي نصّت عليه هذه الأخبار ، حتى ولو رآها ، واقتنع هو نفسه بها وعلم أنها تنعته بالكفر والخزي والمروق ! . إذ سبق في علم اللّه تعالى أن السفيانيّ يختار لنفسه ذلك ويشاؤه . فشاءه له اللّه ! . والحتم . . واقع ، كما شاءه اللّه إن عاجلا أو آجلا . . بل هو بمنزلة « ما كان » ورؤي في العيان . . وإن لم يكن قد جاء حينه . . هذا شيء من الحتم الذي حمّل زين العابدين عليه السّلام معناه للألفاظ القليلة التي رواها عن جدّه الأعلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليؤدي واجبه . . ثم قال عليه السّلام في حديث له : )
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 182 .