كامل سليمان
492
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
محرّك الآلات الحديدية السيّارة بكثرة قطعه وتشابك آلاته ودقة صنعه . فالناقة لا يختلف جوفها بوضينها ، في حين أن السيارة وما أشبهها كذلك ، فنحن نجلس بوضينها - أي بالبطان : الداخل المنسوج الذي يشدّ به الفرش الناعم الجميل ، بقرب المحرّك الذي ينفث نارا ، بحيث كأنّ الفرش والمحرّك يكادان يختلطان . . فأشهد أن الأئمة كانوا ينظرون من وراء الحجب إلى ما نحن فيه بتقدير من اللّه العزيز ، بدليل هذه الإيضاحات العجيبة ، وبدليل أنّ أحدا من البشر لم يتكلم بمثل ما تكلّموا في هذا الموضوع أو في غيره . . فطوبى لمن أخذ بأمرهم وتولّاهم وصدّقهم ، لأن تصديقهم نجاة في الدنيا والآخرة . . ثم يوضح الصادق عليه السّلام خروج القائم عليه السّلام بعلامات فارقة هامة ، فيصف معركة منى بقوله عليه السّلام ) : - يحج الناس معا ، ويعرفون ( أي يقفون بعرفات ) معا على غير إمام . فبينا هم نزول بمنى يأخذهم مثل الكلب ، فتثور القبائل فيما بينها حتى تسيل العقبة بالدماء ، فيفزعون ، ويلوذون بالكعبة وإذا بالمهديّ ملصق وجهه بها يبكي ودموعه تسيل . فيقولون : هلمّ ولّيناك ، فيقول : ويحكم ، كم من عهد قد نقضتموه ، وكم من دم قد سفكتموه ، فيبايع كرها « 1 » . . ( وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثله مع اختلاف في بعض الألفاظ ، ثم ختمه بقوله : ) - . . فإن أدركتموه فبايعوه ، فإنه المهديّ في الأرض ، والمهديّ في السماء « 2 » . . ( ثم لا ينسى الصادق عليه السّلام كيفية توجيهنا إلى أنواع من الحماية لاتّقاء تلك الفتن المبيدة ، فقال : ) - ثم تنقضّ الفتن حتى لا يقول أحد : لا إله إلّا اللّه « 3 » ، يصلّي المرء ليراه الناس ! . فعليكم بأطراف البلاد ، وسواحل البحار ، ومواطىء الأودية ، والهرب الهرب ! . ( أوليس من الغريب الغريب أن يختار لنا الصادق عليه السّلام منذ ثلاثة عشر قرنا
--> ( 1 ) الملاحم والفتن ص 50 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 152 وفي ص 136 - 137 شيء منه ، وفي مصادر أخرى عرضت لوصف المعركة في منى . ( وقد ورد بلفظ : فيفزعون إلى خيرهم ، ويلوذون إلخ . . ) . ( 2 ) الملاحم والفتن ص 50 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 152 . ( 3 ) الملاحم والفتن ص 64 وغيره من المصادر .