كامل سليمان
493
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
كلّ مكان قليل التأثر بالقذائف ، بعيد عن خطر المدمّر منها والمحرق وباعث الحرارة التي تقضي على الحياة ، كالقذيفة الذرّية وما أشبهها ؟ ! ! إنه يختار أطراف البلاد وسواحل البحار والابتعاد عن الأماكن الآهلة بالسكان ، لأنها قلّما تهاجم بحسب الأعراف الحربيّة . مضافا إلى الفرار من الفتن التي تعصف بالجماهير والهرب من كل مكان يطمع فيه . . وقد سئل عليه السّلام عن الناس حين غيبة القائم عليه السّلام ، وعن فزع أوليائه وخوفهم ، فأمّن من أوليائه أهل قرى جبل عامل دون غيرها ، فقال : ) - بلدة بالشام . فقيل : إن أعمال الشام متّسعة . فقال : بلدة بأعمال الشقيف ( أرنون ) 3 وبيوت وربوع تعرف بسواحل البحار وأوطئة الجبال . قيل هؤلاء شيعتكم ؟ . فقال : هؤلاء شيعتنا حقّا ، وهم أنصارنا وإخواننا ، والمواسون لغريبنا ، والحافظون لسرّنا ، واللّيّنة قلوبهم لنا ، والقاسية قلوبهم على أعدائنا . وهم كسكّان السفينة في حال غيبتنا . تمحل البلاد دون بلادهم ، ولا يصابون بالصواعق . يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويعرفون اللّه حقّ معرفته ، ويساوون بين إخوانهم . أولئك المحرومون ، المغفور لحيّهم وميّتهم ، وذكرهم وأنثاهم ، ولأسودهم وأبيضهم ، وحرّهم وعبدهم . وإنّ فيهم رجالا ينتظرون ، واللّه يحب المنتظرين « 1 » . . ( فالبلاد التي وصفها الصادق عليه السّلام هي جبل عامل من لبنان الجنوبيّ ، التي يحدّها ما يلي : الخطّ الممتد من قلعة الشقيف - أرنون - إلى غربيّ بنت جبيل كحدّ شرقيّ . وساحل البحر الأبيض المتوسط من صور إلى الزهراني غربا . والخطّ الممتدّ من جنوبيّ صور إلى قرب بنت جبيل جنوبا . ثم الخطّ الممتدّ من النبطية إلى الزهراني شمالا . . ولا يشمل التحديد الجبال العالية من بنت جبيل حتى مرجعيون والنبطية شرقا إذ لم يجعلها الإمام عليه السّلام ضمن النقطة التي أمّنها . وقد بشر الإمام عليه السّلام سكان جبل عامل بالنّجاة ممّا ذكر في الحديث . فالحمد للّه الذي جعلنا من أهل هذه المنطقة ، ونسأله تعالى أن يثبّتنا
--> ( 1 ) وردت في الخبر : أوتون . واللّفظة محرّفة من كثرة النقل ، فهي : أرنون : البلدة التي فيها قلعة شقيف أرنون المشهورة التي تنسب إليها بلاد الشقيف في لبنان الجنوبي . وهي شرقي النبطية على بعد بضعة كيلومترات والخبر في أمل الآمل ص 15 .