كامل سليمان

400

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

فلا يستحوذنّ علينا شيطان الوهم فيصوّر لنا النبيّ ، أو وصيه ، متربّعا كلّ صباح على باب داره يقرأ مزاميره على كل جليس أو عابر سبيل ، يتصيّد الناس من هنا ومن هناك . . لا ، فإن أحدا منهم لم يدخل عليه أحد إلّا بإذن ، ولم يحدّث بما ليس ضروريّا ، ولا قال إلّا ما هو مأمور به ، ليلقي الضوء أمام من أراد أن يكون على هدى من ربّه وبصيرة من إيمانه . وقد دأبوا على تأثيل عقيدة تبرمج حياة الأفراد والجماعات ، وتنظّم شؤون المعاش والمعاد ، وأعطوا كامل وقتهم لإتمام واجبهم المحتّم من اللّه بالرغم مما تحمّلوا من الأذى والنّفاق ! . ولولا أننا لمسنا صدق ما قالوا في كل موضوع ، حتى لكأنهم كانوا يرون الأحداث ويعيشونها ، لكنّا نستهزىء بقولهم ونقف منهم في صفّ المعاندين . ولكنّنا رأيناهم يتحدّثون عنّا كمن يحيا معنا ، فيصفون مظاهر حياتنا بدقّة مدهشة تجعل الإنسان يعجب منها لما يفصلهم عنّا من زمان ومكان ، فآمنّا بصدق ما جاؤوا به ، واعتقدنا بأنه صادر عن ربّهم ، وأنه ليس تنجيما من منجّمين ، ولا قراءة ضمير من مشعوذين ! . وها إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلقي كلمته إلى العالمين عبر الأمصار والأعصار ، يصف بها أهل الفتيا من علماء أمّته في آخر الزمان ، وأهل الأمر والنهي في الحكم ، فتكون كلمة حقّ لا يحتمل جدلا ولا مناقشة ، لأن صلاح الناس بصلاح الحاكم في حياتهم الدنيا ، وصلاحهم بصلاح العالم في حياتهم الأخرى بلا نزاع . . وقد كان اللّه تعالى يطلعه على مثل هذه الأمور ، فينقلها إلينا كما قدّرها ربّه ، فيأتي نقلها مأخوذا بريشة توضح المعالم وتبرز الظّلال والأنوار . . وقد كرّر هذا المعنى في جملة أحاديث ، وفي جملة مناسبات ، ليجنّب أمّته مفاتن الحياة ومزالقها . . وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّة : ) - أخاف على أمتي أئمّة مضلّين « 1 » . . ( يعني قادة الأمة وسادتها من أهل الدنيا والدين . . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشدّ منه ، حتى تضيق عليهم الأرض الرّحبة ، وحتى لا يجد الرجل منهم ملجأ يلتجىء إليه من

--> ( 1 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 472 .