كامل سليمان
401
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
الظلم ! . فيبعث اللّه رجلا من عترتي « 1 » . . ( ولكنّه بشّر الناس بالخير حين يمنون بهذا البلاء ، وجعل هذه الحالة علامة على قرب الفرج الذي ربطه بعلامات كثيرة عدّدها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - إذا قلّ علماؤكم ، وذهب قرّاؤكم ، وقطعتم زكاتكم ، وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ، ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقّر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ويجعل بأسكم بينكم « 2 » . ( فهل مساجدنا إلّا للحفلات وصداح مكبّرات الصوت ؟ . وهل الدنيا بزخرفها إلا صنمنا ومعبودنا الذي نرفعه فوق الرؤوس ؟ . وهل العلم الدينيّ إلّا من وراء ظهورنا ؟ . وهل العلم الزمنيّ إلّا تحت أقدام الأسلحة الفتّاكة والآلات المدمّرة ؟ ! . وهل نتقلّب إلّا في الحرام ؟ ! . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 3 » . وغيّ الدّنيا الذي نحياه اليوم يمكن أن ندخله تحت ألف مغيّا ، ولكنّ غيّ الآخرة يدخلنا مداخل سوء لا تنتهي آياته ، ولا تمضي شروره ، ولا تنقضي حسراته ، ولا تنفذ دهوره ، لأنه الخلود في النار ! . ونلاحظ - بصراحة - أن العلماء قد قلّوا وقلّوا ، وأن القرّاء الذين عناهم الحديث القدسيّ لا وجود لهم ، لأنه لم يقصد المغنّين ولا المتلاعبين بترتيل القرآن الكريم ، بل عنى حافظيه ومتقني أحكامه ومقيمي أوامره ونواهيه . أما هذه الأسطوانات التي تباع للطرب من قرّاء عصرنا الحاضر ، فهي غناء يغني الهواة عن أصوات القيان وأهل اللّهو ! . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفس الموضوع : ) - إذا تقارب الزمان ( يعني قرب الفرج ) انتقى الموت خيار أمتي كما ينتقي
--> ( 1 ) بشارة الإسلام ص 28 وص 31 والإمام المهدي ص 66 وص 108 وص 109 والحاوي للفتاوي ج 2 ص 135 باختلاف يسير ، والمهدي ص 206 نقلا عن إسعاف الراغبين . ( 2 ) إلزام الناصب ص 180 وص 181 والبحار ج 52 ص 263 وبشارة الإسلام ص 23 والإمام المهدي ص 217 . ( 3 ) مريم - 59 .