كامل سليمان
327
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
- إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض ، في كلّ إقليم رجلا - حاكما - ثم يقول له : عهدك في كفّك ، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه ، فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها « 1 » . ( وورد بلفظه عن الإمام الصادق عليه السّلام . ويجب - هنا خاصة - ملاحظة هذه الكناية البديعة عن العهد في الكفّ حين الحيرة في إصدار الحكم ! . ففي الكفّ يكون دستور الدولة يتصفّحه الحاكم ، وفي الكفّ الهاتف واللاسلكي وغيرهما من الوسائل التي تمكّن الوالي من الاتصال بسيّده يستنبىء عمّا يشكل عليه أو يجهله ، ولم يعن الإمام أن كل شيء سيكون مكتوبا في الكفّ ، بل بما يقع في الكفّ من كتاب اللّه وسنّة الرسول إلى جانب ما ذكرناه من وسائل الاتصال الفوريّ . . هذا ولن يفوتنا التنبيه إلى أن حكّام الأرض الذين يختارهم صاحب الأمر عليه السّلام سيكونون علماء الأرض وفقهاءها الذين يحكمون بحكم اللّه عزّ وجلّ ولا يجهلونه . فإن الحكومة المدنيّة لا تختار إلى منصب الحكم إلّا من كان يتقن دستورها وكافة قوانينها ، فأحر بحكومة العدل الإلهيّ أن تكون خير حكومة في اختيار الأكفاء للحكم ، وفي الالتزام بما لا يرقى إليه نقد بأدنى مفهوم كلمة النقد . فلا شيء من عمل الحاكم إلّا ويستدعي العمل باليدين والكفّين . وذلك بمعنى ما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله : ) - واللّه إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره ، كأنّه في كفّي . فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان وما هو كائن . قال اللّه عزّ وجلّ : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » . ( أي القرآن . وهذا أوضح مثل عمّا يكون في اليد وفي الكفّ ، بل لعلّ أوضح منه قوله أيضا : ) - واللّه إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وما في الجنّة وما في
--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ص 172 وإلزام الناصب ص 224 والبحار ج 52 ص 365 وبشارة الإسلام ص 71 بلفظ آخر وبمعناه . ( 2 ) النحل - 89 ، والخبر في الكافي م 1 ص 229 وينابيع المودة ج 3 ص 149 بتفصيل واضح ، وإلزام الناصب ص 6 عن الإمام الصادق عليه السّلام بنصوص متعدّدة .