كامل سليمان
17
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ! ! ! » « 1 » . فظهور المهدي من أعلام النبوّة . . وقد تعمّدت الكتابة بهذا الموضوع في هذا العصر لأنه قد ظهر الكثير الكثير من علامات ظهوره ، فأحببت إلفات نظر من أراد لنفسه السلامة والإيمان . . والمصدّقون به لا يعاب عليهم التصديق ، بل امتدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثباتهم منذ ألف ومئات السنين حين قال لأصحابه عنهم : - . . آمنوا بسواد على بياض ! ! « 2 » . أي بالأخبار المدوّنة المأثورة الثابتة ، دون أن يعاينوا ذلك أو يشاهدوه . أفلا يحق للمتشيّع أن يقول مع أمير المؤمنين عليه السّلام : وما كل ذي لبّ بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر عين ببصير « 3 » ؟ ! . أما مشيئة اللّه ، فليست خاضعة لإرادة الناس ، ولا منوطة باختيار أحد ، ومثلها الظواهر الطبيعية من الحرّ والقرّ والأمطار والزلازل فإنها لا تستشير أحدا بمواعيد حدوثها . . إذ لو كان شيء من ذلك ، لتمكّن الإنسان أن يعلم الغيب ويدّعي الربوبيّة ، ولجاز لكل ساذج أن يصدّق الرائد الفضائيّ السوفياتيّ يوم طلع في عربته الفضائية التي اخترقت الجاذبية وابتعدت عن كوكبنا الأرضي بضعة آلاف من الأميال التي تعد تافهة في مجال أبعاد الفضاء اللامتناهية ، ثم رجع ليقول للناس : لم أر اللّه في رحلتي هذه ! ! ! فقد قالها دون أن يفكّر بصانع الكواكب المنتثرة في خضمّ هذا الكون ، وبممسكها وجاعل الأبعاد النائية بينها ، ودون أن يقدّر أنّ من أنشأ فيها قوّة
--> ( 1 ) الإرشاد ص 326 ومجمع البيان م 3 ج 18 ص 152 والبيان ص 59 وكشف الغمة ج 3 ص 264 ومنتخب الأثر ص 142 و 153 و 247 والصواعق المحرقة ص 161 وينابيع المودة ج 3 ص 81 و 86 و 165 وبشارة الإسلام ص 282 و 287 باختلاف يسير ، ومثله في الحاوي للفتاوي ج 2 ص 125 والبحار ج 51 ص 74 وج 52 ص 125 وذخائر العقبى ص 136 وإعلام الورى ص 402 والغيبة للطوسي ص 112 . ( 2 ) الوسائل م 18 ح 51 ص 65 والبحار ج 52 ص 125 والملاحم والفتن ص 114 وإسعاف الراغبين ص 147 بلفظ قريب ومثله في نور الأبصار ص 229 - 230 وإلزام الناصب ص 78 وينابيع المودة ج 3 ص 170 . ( 3 ) بشارة الإسلام ص 60 .