كامل سليمان

18

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

التجاذب والثبات في كون هائل يدور على نفسه بدقة وحكمة وبلا تفكّك ولا وهن منذ ملايين السنين ، ودون أن يدرك أن ربّ ذلك كله لا يقع تحت حسّ رائد فضاء يلتقي به في طريق تحقيق معجزته التي كلّفت من المال ما لو أنفق في الأرض لما ترك أحدا من الجياع ولا من المرضى ولا من الفقراء ! ! ! . فيا روّاد العلم والفهم : لا يجوز أن يكون الرب كائنا يحتويه المكان والزمان وهو خالقهما ، بل عنه فاض كل شيء وكان بقدرته ، ولا أن يكون واحدا يقع تحت حدود العدّ كالشئ الذي له ثان وثالث وشبيه ! ! ! وإذا كان الرب بهذه البساطة فعلينا أن نبحث عن رب غيره يتعالى في وحدانيته ، ويتفرّد في أحديّته ، ويسمو عمن يشاكله ويدانيه . . عن ربّ يجب أن يكون أكبر من صانع صاروخ ومدبّر عربة فضاء ، وأبعد عن أوهام من يصنع المعاجز الواقعة تحت مقدور الخلق . . فسبحان من : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » . . وأقول لمن شاء أن يتعرف إلى أئمتنا عن كثب ، وأن يطّلع على علمهم عن قرب ، وأن يعرف صدق رواياتهم التي صدروا فيها عن جدّهم الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إقرأ أخبارهم عن صاحب الأمر - وستقرأ كثيرا منها في هذا الكتاب - فإن فيها تصويرا لحضارتنا المعاصرة يأخذ بالألباب ، بل فيها وصف دقيق يتناول جميع مظاهر حياتنا ، حتى أنهم ليصفون وسائل النقل والحرب ، ووسائل العيش في البيت وفي المتجر ، وفي الديوان والدائرة ، فيتراءى لمن يمرّ بذلك أنهم كأنّهم كانوا ينظرون من ظهر الغيب إلى أشياء مجسّدة كانت تقع تحت أبصارهم وبصائرهم ، ثم ينعتونها بحقائقها ودقائقها ، حتى لتظنّ أنها أشرطة مسجلة رأوها فوصفوها . . وما ذلك بعلم غيب ، ولا بحدس أو تخمين ، ولكنه علم علّمهم إياه رسول اللّه عن اللّه عز وجلّ . . وأنبّه القارئ إلى أن كثيرا مما كان في الماضي مستهجنا ، قد أصبح اليوم حقيقة على أسس علمية ، بحيث صرنا نركب هذه المستهجنات سيارة أو طائرة تقرّب البعيد وتبعّد القريب ، ونستعملها هاتفا يسمع من في المغرب كلام من في المشرق ، ونلهو بها تلفزيونا يري من كان في أقصى شمال الأرض وجه من هو في أقصى

--> ( 1 ) الأنعام - 103 .