كامل سليمان

167

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

ونعلم أنها حق لا ريب فيه قد اقترب موعده ، وكلّنا في ظلال عهده الميمون الذي يخلّص البشرية من الظلم الجاثم في أقطار الأرض . . ونحن لا نوقّت ولا نعيّن ، ولكن بوادر الفرج تتلألأ في مطاوي الأجواء ، وقد قال إمامنا الصادق عليه السّلام كما قال آباؤه : ) - إن من وقّت لمهديّنا فقد شارك اللّه في علمه ، وادّعى أنه ظهر على سرّه . . وما للّه من سر إلّا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس الضالّ عن اللّه ، الراغب عن أولياء اللّه ! . وما للّه من خبر إلّا وهم أخصّ به لسرّه وهو عندهم . وإنما ألقى اللّه إليهم ليكون حجّة عليهم « 1 » . . ( وتتجلّى في قوله هذا السخرية المهذّبة من أولئك الذين يريدون أن يشاركوا اللّه في علمه . وحقّ لمثل أبي عبد اللّه أن يستهزئ من الذين يتركون قول اللّه وينصرفون إلى قول المنجّمين والأفّاكين ويدخلون البيوت من غير أبوابها . . وقد دخل عليه جماعة من أصحابه يوما فوجدوه جالسا يبكي بوله وهو يقول : ) - سيّدي ، غيبتك نفت رقادي ، وضيّعت عليّ مهادي ، وابتزّت منّي راحة فؤادي ! . سيّدي ، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد ! . وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ! . فما أحسّ بدمعة ترقأ في عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وصنوف البلايا ، إلّا لقيني غوائل أعظمها وأقطعها ، وبوائق أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل مجبولة بسخطك ! ! ! فقال له واحد منهم : يا سيّدي ، لا أبكى اللّه ما بين الورى عينك من آية تسترقّ دمعتك وتستمطر عبرتك ! . وأيّ حالة حسّنت عليك هذا المأتم ؟ ! . فزفر زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتد عنها خوفه وقال : - ويلكم . . نظرت في كتاب الجفر ، صبيحة هذا اليوم ، وتأملت مولودا غائبا ، وغيبته وإبطاءه ، وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولّد الشك

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 3 وبشارة الإسلام ص 265 وإلزام الناصب ص 30 وص 214 - 215 .