كامل سليمان

168

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

في قلوبهم من طول عيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تعالى جلّ ذكره : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ : يعني الولاية ، فأخذتني الرّقة واستولت عليّ الأحزان « 1 » . ( فكل ما ابتلينا به ذكره الإمام عليه السّلام كمن يحياه . . ) . قال الإمام الجواد عليه السّلام : - إن الإمام بعدي ابني ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه . ( ثم سكت ) . فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، ومن الإمام بعد الحسن ؟ . فبكى بكاء شديدا ، ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق ، المنتظر . فقيل : يا ابن رسول اللّه ، ولم سمّي بالقائم ؟ . قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته . فقيل : ولم سمّي بالمنتظر ؟ . قال : لأن له غيبة يطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون ، وينكره المرتابون ، ويستهزئ بذكره الجاحدون ، ويكذب فيه الوقّاتون ، ويهلك فيه المستعجلون ، وينجو فيه المسلّمون « 2 » . ( فها هوذا الجواد عليه السّلام - على ديدن آبائه وأبنائه - يتكلّم عن الأمر الذي لم يحدث بعد ، ويذكر الأسماء ، والحالات ، والظروف التي نكون عليها بعده بألف ومئات السنين . . يقول ذلك وهو في تفتّح شبابه ليبلّغ ما زقّه من العلم قبل أن تدهمه يد الظالم العتلّ ، فيذوي ذلك الشباب الريّان وهو يتدرّج ما بين العشرين والثلاثين من

--> ( 1 ) الإسراء - 13 ، والجفر كتاب يشتمل على علم المنايا وعلم البلايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، خصّ اللّه تعالى به محمدا والأئمة من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فهو معهم يتنقل من واحد إلى واحد . وهو الآن مع الإمام المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه . والخبر بكامله في البحار ج 51 ص 219 وبشارة الإسلام ص 144 - 146 وإلزام الناصب ص 85 وص 191 ونور الأبصار ص 145 ومنتخب الأثر ص 259 والغيبة للطوسي ص 105 والمهدي المنتظر ص 23 وما بعدها وتجد معلومات عن كتاب الجفر في الكافي م 1 ص 239 و 240 وفي إلزام الناصب ص 7 و 8 و 9 وص 72 بتفصيل ، وينابيع المودة ج 3 ص 52 - 53 وص 56 بتفصيل ، وكذلك في ص 67 و 116 وفي المهدي ص 167 - 168 . ( 2 ) منتخب الأثر ص 223 - 224 والبحار ج 51 ص 30 و 158 وإعلام الورى ص 409 وبشارة الإسلام ص 165 وإلزام الناصب ص 68 وص 78 عن الصادق عليه السّلام آخره .