كامل سليمان
147
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
إلى عثيالة التلال والرمال ، وجنّبني صرائم الأرض ، ينتظر لي الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع « 1 » . . ( وعثيالة التلال : الجبال التي فيها ضباع ووحوش ، وصرائم الأرض : المفاوز التي لا نبات فيها . . وهكذا فإن الناس قد يرون غيبته كطول عمره : من خوارق العادة ، هل أكثر من ذلك ؟ ! ناهيك عما يرونه في جوانب الغيبة من استحالة الحياة بهذا الطول المديد ! ! ! ولكن ما أكثر الخوارق التي نتحدّث عنها ونسلّم بها لأنها تقع تحت حسّنا ، أو لأنها احتوتها بطون الكتب مرويّة عن علماء أو باحثين أو فلاسفة كما ذكرنا سابقا مع أن تصوّرها صعب ، كملايين وملايين السنين التي سمعنا ذكرها . . فما بال صدور الناس تتسع لقول هؤلاء العلماء ، وتضيق بقول علماء السماء حين يحدّثونهم عن خارقة هي حق ؟ ! . وهل هي لا تصح ، في مذاهب من ينفرون بطبيعتهم من الحق لصعوبة الالتزام به ؟ ! ! . وعلى كل حال ، إننا وكثيرون من الناس - حتى الذين تعقّبوه ليقتلوه - في يقين من ولادته تاريخيّا وواقعا . . ونحن وإيّاهم - ذاتهم - في يقين من أنه لم يمت تاريخيّا . . فهو - إذا - مولود ، حيّ ، برغم نفور بعض الأذهان من تقبّل غيبته وطول عمره . . وهو - على هذا - يتمتع بعمر طويل كما جرت سنّة اللّه بذلك في المؤمنين والكافرين . . وهو مستتر عن أبصارنا استتار ذكره عن قلوب أعدائه . . ونعود فنقول : إن أم إبراهيم عليه السّلام ولدت إبراهيم خفية ، وغيّبته في غار بعيد وكان من أمره ما كان . . كما أن أم موسى عليه السّلام ولدت موسى خفية وامتثلت ما أوحي إليها من وضعه في تابوت من سعيفات النّخل على صفحة مياه النيل ، ليلتقطه عدوّه فرعون ، وينسى ذكره ، ويربّيه في حضن أمه نفسها بعد أن حرّم اللّه عليه المراضع ، فحمّلها فرعون مسؤولية السهر على سلامة الطفل وحفظه ، وكان من أمره ما كان ! . أفلا يصح في مولد صاحب الزمان عليه السّلام ما صح في مولد إبراهيم وموسى من بعده ؟ ! بلى . . وليست قصته بأعجب من غيرها إذا رؤيت بمنظار الفكر المنصف
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 34 - 35 .