كامل سليمان
146
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
والغيبة ، حتى تقسو القلوب لطول أمدها . فقال صاحبه : يا ابن رسول اللّه ، وإنّ غيبته لتطول ؟ . قال : إي وربي ، حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه « 1 » . ( وقد قست أكثر القلوب ، ورجع عن هذا الأمر عدد كبير لا يكاد يحصى من شباب الشيعة الذين أغرتهم الحضارة الماديّة وأضرّ بهم العلم الناقص ، ثم أخذت اليوم بعض القلوب تعود إلى اللّين ، وصارت بعض النفوس تشمّ روح اليقين ، وأصبح كثير من العقول يميّز الغثّ من السّمين ، والكثيرون الكثيرون بدأوا يهفون لحاكم عادل ، وأمسوا يتهيّأون لقبول دعوة مخلّص مخلص بعد أن أدركوا ما كانوا فيه من دوّامة فراغ وضياع ، وما صاروا إليه من فزع وهلع . . وقد قال لأحد المقربين من أصحابه بعد أن أراه الحجّة القائم عليه السّلام : ) - أكتم ما رأيت وما سمعت منّا اليوم إلّا عن أهله « 2 » . . ( ودخل عليه صاحب آخر لم ير الحجة عليه السّلام فسأله عنه فقال : ) - إستودعناه الذي استودعت أم موسى ولدها « 3 » . ( فلماذا هذا ؟ . إنه لا لشيء سوى التدريب على قبول فكرة غيابه ، حتى ولو حدث في نفس صاحبه ما حدث . لأن العسكريّ عليه السّلام يريد أن يجعل شيعته في منعة من وساوس الشيطان . . ولم ير هذا بأسا في غيابه ، لأن كلام الإمام مطاع كسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . ) . قال الحجّة المنتظر عليه السّلام : ( جاء في إحدى رسائله لبعض سفرائه رضوان اللّه عليهم : ) - إن أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من أرض اللّه إلا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلّي من كيد أهل الضلال والمردة . فأنبذني
--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 244 ومنتخب الأثر ص 227 و 228 و 229 والمهدي المنتظر ص 47 . ( 2 ) منتخب الأثر ص 354 وكشف الغمة ج 3 ص 316 بتفصيل . ( 3 ) كشف الغمة ج 3 ص 259 والغيبة للطوسي ص 142 وإعلام الورى ص 412 وينابيع المودة ج 3 ص 37 وص 113 .