كامل سليمان
122
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
أوجب ذلك إلا لعلّة الاستدلال على عمر القائم ، وليقطع بذلك حجة المعاندين ، لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة « 1 » . ( فكثيرا ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن آله المعصومين كون القائم فيه سنّة من نوح وهي طول العمر . . أوردوا ذلك مورد تأكيد لا ريب فيه ، حتى أن الصادق عليه السّلام قال مرة مستهجنا : ) - ما تنكرون أن يمدّ اللّه لصاحب هذا الأمر في العمر كما مدّ لنوح عليه السّلام في العمر « 2 » ؟ ! ( ثم قال مرة ثانية : ) إن وليّ اللّه يعمّر : عمّر إبراهيم الخليل عشرين ومئة سنة ، وكان يظهر في صورة فتى موفّق - أي رشيد قويّ - ابن ثلاثين سنة . لو خرج القائم أنكره الناس ، يرجع شابّا موفّقا « 3 » . . ( وكيف نتعجّب من رجوعه محتفظا بمقوّمات شبابه إذا أجرى اللّه تعالى عليه ما أجرى لغيره من الصالحين ؟ . فإن طول عمره صار عن محض الإرادة الإلهية ، التي قدّرت طول العمر لكثير من الصالحين والطالحين فيما مضى وكما سترى . . ) قد قيل إن عزيرا خرج مع أهله وامرأته في شهرها ، وله خمسون سنة . فلمّا ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بذنبه أماته مئة عام ثم بعثه . . فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة ، فاستقبله ابنه وهو ابن مئة سنة ! وردّ اللّه عزيرا إلى الذي كان به . . أهذه أعجب أم قضية صاحبنا عليه السّلام ؟ وخذ الثانية قبل أن ينقضي عجبك ، فإن نصر بن دهمان - من غطفان - قد عاش مئة وتسعين سنة ، ثم اعتدل بعدها ، وعاد شابّا . فتعجّب معاصروه من ذلك أشد العجب حتى أن العرب لم يروا مثلها أعجوبة فريدة « 4 » ! . ومثل هذه أيضا ، ما ذكره
--> ( 1 ) النساء - 165 والخبر في منتخب الأثر ص 261 والغيبة للطوسي ص 108 وإعلام الورى ص 406 وبشارة الإسلام ص 148 . ( 2 ) الغيبة للطوسي ص 259 . ( 3 ) الغيبة للطوسي ص 259 والبحار ج 52 ص 287 وفي منتخب الأثر ص 258 نصفه الأخير . ( 4 ) الغيبة للطوسي ص 259 .