كامل سليمان

123

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

أصحاب السّير والآثار من أنّ ( زليخا ) امرأة عزيز مصر ، قد رجعت شابّة طريئة بعد شيخوختها وهرمها ، بل ذكروا أن يوسف عليه السّلام قد عاد فتزوجها بحسب بعض رواياتهم . . فلا أخال إطالة عمر المهديّ عليه السّلام إلى ما يزيد على الألف سنة موضوعا فيه إشكال ذو بال وإن كان المستنكرون يرونه المشكلة كل المشكلة ، مع أن الإمام المعصوم يخلقه اللّه تعالى تامّ التركيب الجسميّ ، معتدلا في جميع مقوّمات حياته ، ولا يصيبه الموت إلّا بعارض خارجيّ كالقتل والسمّ كما حدث لآباء القائم عليه السّلام . على أنّ الإنسان العادي ، السليم الجسم ، لا يدهمه الموت إلّا إذا طرأ عليه ما يخرّب جسمه ويعطّل بعض مقوّماته . . وها نحن نبحث عن هذه الظاهرة - ظاهرة طول العمر - من نواحيها الدينية ، والحياتية والطبيعية . الناحية الدّينيّة : لا أحسب أن الخالق الذي أوجد الإنسان من العدم وقال عنه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ، فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ، ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » ، لا أحسب أن الخالق الذي طوّر سلالة الطين إلى إنسان متين الصّنع ، وجعل من النطفة كائنا مستوي الخلقة قال عنه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » ، لا أظنّه عاجزا عن أبسط من ذلك من الأمور ، خصوصا حين نلاحظ أنّه نقّل هذه النطفة في الأصلاب والأرحام ، وأقرّها في بطن الأم تسعة أشهر دون حركة في اللسان أو الرئة أو غيرهما من الأعضاء ، ثم قدّر لتلك الآلات أن تتحرّك كلها دفعة واحداة ، مع عشرات الأجهزة غيرها ، حين يخرج المخلوق إلى هذا العالم ، متحدّيا أطبّاء الإنس والجنّ أن يفجّروا فيه حاسّة واحدة إذا خلقت معطّلة ، أو أن يزيدوا فيه عضوا واحدا إن خلق ناقصا ، أو أن يطوّروا في خلقه شيئا أرادوه واستحسنوه ! .

--> ( 1 ) المؤمنون - 12 / 14 . ( 2 ) التين والزيتون - 4 .