كامل سليمان

107

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

قد مرّ . لأنه لو كان لبان ، وصار بحكم الظاهر ، فيعرف مكانه ، ويقضى بشأنه ما هو مقضيّ . . . فغيابه تأديب لأهل زمانه . . . وهو إعلان صارخ بأنهم ليسوا في وضع يصلح لأن يكونوا من الأمناء ، فضلا عن كونهم غير صالحين لنصرته . . وغيابه - بالتالي وكما قلنا - امتحان يسأل عنه الموالي كمطالب بعقيدته ليمحّص اللّه المؤمنين الصابرين ويميّزهم عن غيرهم ، ويسأل عنه المخالف كمنكر له ، أو كمتربّص به ، يقتله لو تسنّى له أن يظفر به . فانتظار الوقت المناسب لا مفرّ منه ولو تعطّل كثير من الأحكام الشرعية ما زال الأمر امتحانا ، ذلك لتتهيّأ النفوس لقبول قول مصلح يحكم الدنيا بالعدل بعد تجرّع غصص الظّلم ، فيمنحه أهل الدنيا الثقة إذا رأوا عدله . . ولا تذهبنّ بنا العاطفة كلّ مذهب ، فأمس قال مسلم سفيه : إعدل يا رسول اللّه ! ! ! « 1 » . قالها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوّال على عقبيه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي أرسى العدل السماويّ على الأرض ! . فأجابه النبيّ ، ذو الخلق العظيم بقوله : ويلك ، إن لم أعدل أنا ، فمن يعدل . أما القائم المهديّ عجّل اللّه فرجه فلا يرحم أمثال هذا السفيه الوقح على اللّه ورسوله . . لأنه يعرف الناس بالتوسّم . . فتصوّر كيف يكون حال المنافقين في دولة ينظر حاكمها إلى المنافق الذي يبطن النفاق فيأمر به فتضرب عنقه على مرأى من الناس ودون سابق محاكمة كما سيتّضح لك في موضوع : يوم الخلاص من هذا الكتاب ، فيذهب عجبك . ألا إنّ تقبّل مثل هذا الحاكم لا تتحمّله العقول ببساطة وإذعان . . إلّا إذا كان وعد اللّه ، وظهر الحق وزهق الباطل ! . أما متى يشاء اللّه الظهور ؟ . فإنه سيشاؤه . . فقد ربّى فرعون موسى تربية عزيزة - تربية ملوك متربّبين - دون أن يعرف شيئا

--> ( 1 ) أنظر تفصيل الحادثة في الملاحم والفتن ص 88 .