الشيخ بشير النجفي

23

ولادة الإمام المهدي ( ع )

كانت هناك دواع لإخفاء ذلك الشيء ، أي وجود أسباب تدعو إلى إخفاء ذلك الشيء ، ففي هذه الحالة عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، مما لا ينبغي الريب في هذه القاعدة . وعلى هذه القاعدة العقلائية ، بل العقلية ، رتّب علماء العامّة والخاصّة مطالب علمية كثيرة ، وفي مختلف أبواب علم الأصول والفقه وغيرهما . من جملتها أنّهم قالوا : بأنّ الجارح يقدّم قوله على المعدّل ، فمثلا لو اختلف شخصان في عدالة أحد الرواة ، أحدهما يعدّله - يحكم بعدالته - والآخر يحكم بفسقه ، هاهنا من الذي يقدّم ؟ قالوا : بأنّ الجارح يقدّم على المعدّل ، لأن الذي يحكم بعدالته - بناء على أنّ العدالة ملكة - إنما يدّعي أنّه عاشر هذا الرجل من قريب ورآه في قيامه وقعوده وفي صلاته وصومه ، وعاش معه في جواره ، وكان له صديقا لفترة طويلة ولم يجد منه إلّا الحسن ، أكثر من هذا لا يتمكّن أن يثبت . ومن هنا اكتشف أنّه عادل ، وأما الجارح فيقول : أنا رأيته يشرب الخمر ( العياذ باللّه ) أو يرتكب جريمة يعاقب عليها الشرع . ففي تقديم قول الجارح على قول المعدّل ليس تكذيبا لقول المعدّل ، بخلاف ما إذا رجّحنا قول المعدّل ، فإنّ فيه تكذيبا للجارح ، لأنّ المعدّل يقول بأنّه لا يرتكب ، والجارح يقول أنا رأيته يرتكب المعصية ، أنّه سمعه يدلّس في الأخبار مثلا ، أو أنه سمعه يفتري ، أو ينسب خبرا إلى فلان مع أنّه لم يره لأنه ولد بعده بكذا فترة من الزمن فهو كاذب فلا بدّ أن يرفض خبره ، والمعدّل يقول بأنّه لم ير منه ذلك ، فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . وعلى هذا الأساس قالوا بأن عدم وجدان المعدّل صدور المعصية من هذا الشخص لا يعني أنّه لم تصدر منه هذه المعصية .