الشيخ بشير النجفي

24

ولادة الإمام المهدي ( ع )

نعم إذا كان اللّه تعالى هو الشاهد على عدالة أحد أو عصمة أحد ، فإنّ اللّه هو علّام الغيوب ، وهذا مطلب آخر ، فكلامنا هنا حسب الموازين الظاهرية ، وفي الموازين الظاهرية القاعدة العقلائية ، بل العقلية ، محكّمة في جميع شؤون العباد والبلاد ، وهي أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . ومعظم أدلّة هؤلاء - إحسان إلهي ظهير وابن تيمية ومن لفّ لفهم - مبتنية على قول بعض أهل الأنساب ممّن حمل في طياته النصب لأهل البيت عليهم السّلام حيث قالوا : لم يعلم له خبر ، أو لم يعرف له ولد ، وهذا يعني أنّنا لم نجده ، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . فهذه الأخبار إن صحّت ، وهي - كما سنثبت - ليست صحيحة ، معظمها أكاذيب إحسان إلهي ظهير وابن تيمية ، نعم إن ثبتت فإنّما تدل على أنّ من أخبر ابن تيمية ومن أخبر إحسان إلهي ظهير لم يجد ، لا أنه يتمكّن من إثبات العدم . لا يمكن إثبات العدم ، حيث إنّ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، هذه قاعدة عقلية وإذا لم تكن عقلية فهي عقلائية ، لا يمكن إنكارها ، وقلنا بأنّ جملة وافرة من شؤون البلاد والعباد تبتني على هذه القاعدة ، ولا نطيل أكثر من هذا في هذه القاعدة البديهية . المقدّمة الثالثة : اشتراط عدم النصب : ومن جملة المقدمات التي ينبغي أن ننظر فيها : نقطة وردت في كلام الغزالي في أواخر بحث التواتر ، حيث قال : إنّ الروافض يشترطون في إفادة التواتر العلم بوجود المعصوم بين المخبرين . . . « 1 »

--> ( 1 ) المستصفى : 112 .