الشيخ مهدي الفتلاوي
6
نهج الخلاص
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 1 » ، وأوعد الذين يحاربون الله ورسوله بالخزي في الحياة الدنيا : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » . ولقد أرسل الله سبحانه الرسل تترا بعضها وراء بعض ، حتى لا يكون لأحد على اللّه حجة ، قال اللّه سبحانه وتعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 3 » . فلله الحجة البالغة ، ولذلك فإرسال الأنبياء والمرسلين إنما هو لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 4 » ، لأن اللّه تعالى لا يعذب قوما ، إلا بعد إتمام الحجة عليهم : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 5 » . . . وهذان ( الإنذار والتبشير ) إنما يكونان من الرسول إلى قومه ، الذين يعاصرونه ويعيشون في زمنه ، إذا كان قد أرسل إليهم وحدهم ، أما إذا كان مرسلا إلى الناس كافة ، في زمنه وفي الأزمان اللاحقة ، فعندها يمتد خطا الإنذار والتبشير عبر النبوءات ، ليغطي الفترة الزمنية بكاملها ، منذ زمن الرسول ، حتى انتهاء الأمة ، أو مجيء رسول آخر يستلم الراية . . . ولأن رسول الإسلام صلّى اللّه عليه واله وسلم أرسل إلى العالمين كافة ، وليس إلى الناس فقط ، ولأنه آخر الأنبياء ، فلذلك فإن الأحاديث التي تتعلق بالأحداث الآتية بعد زمنه ، تغطي كل المفاصل الهامة في حياة الأمة ، منذ تكوينها ، حتى مجيء أجلها ، الذي هو أجل العالم ، باعتبارها آخر الأمم . . . وهكذا فإن الأحاديث الغيبية التي وردت عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وكذلك عن العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السّلام ، تحمل في ثناياها علامات هامة ،
--> ( 1 ) سورة القصص : 5 . ( 2 ) سورة المائدة : 33 . ( 3 ) سورة النساء : 165 . ( 4 ) سورة الأنفال : 42 . ( 5 ) سورة الإسراء : 15 .